فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 311

القاسم لم يكن بين آذانهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا [1] ، وجاء عن عائشة رضي الله عنها (فلا اعلمه إلا كان قدر ما ينزل هذا ويرقى هذا) [2] ، وبما روت أنيسة بنت حبيب رضي الله عنها قالت (ما بين أذان بلال وأبن أم مكتوم إلا أن يصعد هذا وينزل هذا) [3] .

وجه الدلالة مما سبق إن وقت أذان بلال قريب من وقت الفجر فليس بين الوقتين إلا مقدار يسير من الوقت كما هو مبين من أقوال الصحابة - رضي الله عنهم - {، فلا يجوز الأذان للفجر قبل طلوعه بزمن طويل بل لا بد من التقيد بما جاء في الأحاديث الصحاح من المقدار المذكور من نزول الأول وصعود الثاني. وهذا القول قد اخذ بظاهر الأحاديث السابقة الصحيحة، من غير تأويل معتمدًا على قول من ذكرنا من الصحابة} - رضي الله عنهم - في المقدار ما بين الأذانين.

وأعترض: بأن الوقت ما بين الأذانين على هذا القول سوف يكون متداخلًا، ولا يعرف متى ينتهي الوقت الأول ويبدأ الوقت الثاني وهو طلوع الفجر، وعليه سوف تنتفي الفائدة من الأذان الأول، وهي كما هو مبين في الحديث (لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره فأنه يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن أبن أم مكتوم) ، فبهذا التداخل بين الوقتين لا يمكن لأحد أن ينتفع بهذا الرخصة لضيق ما بين الأذانين من وقت [4] .

الترجيح: إن الأذان للصلاة لا بد له من دخول الوقت، فلا عبرة بأذان قبل دخول الوقت، فإذا ما أذن للصلاة قبل وقتها وجبت الإعادة بعد دخول الوقت، وعلى هذا قاس الأحناف الفجر على سائر الأوقات، إلا أنه لا يقاس مع وجود النص [5] ، والنصوص التي ذكرتها من أن بلالا كان يؤذن للفجر قبل طلوعه، قد جاء ما يخالفها من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - له

(1) السنن الكبرى للبيهقي 1/ 382، والحديث صحيح ينظر تلخيص الحبير 1/ 208

(2) مسند أحمد، حديث عائشة، رقم الحديث 23039، 49/ 195 والحديث صحيح ينظر البدر المنير 3/ 201

(3) مسند أحمد، حديث انيسة بنت حبيب، رقم الحديث 26168، 55/ 455؛ السنن الكبرى للبيهقي 1/ 382، والحديث صحيح ينظر مجمع الزوائد 3/ 154

(4) ينظر الديباج على صحيح مسلم 3/ 193

(5) ينظر حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب، سليمان بن عمر بن محمد البجيرمي (ت 1221 هـ) المكتبة ... الاسلامية ديار بكر - تركيا،1/ 36

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت