فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 311

وأعترض: بأن ما ورد في حديث أنس وإن كان صحيحًا، إلا أنه يخالف ما سبق من أحاديث عن أبن عمر وأبن مسعود وعائشة وغيرهم، وهي أحاديث كلها صحاح متفق على صحتها، فلا يقوى حديث أنس على دفعها، ويحتمل أن حديث أنس كان قد نسخ بما جاء عمن ذكرناه من الصحابة، واستقرار عمل أهل الحرمين على الأذان قبل الفجر دليل على ذلك. أما خبر المرأة من بني النجار فقد قال البيهقي (وهذا الحديث منكر لم يروه غير خالد بن عمرو وهو ضعيف منكر الحديث) [1] .

وأجيب: بأنه قد روى أبن عمر رضي الله عنهما أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرجع فينادي ألا إن العبد قد نام ألا إن العبد قد نام، ثم زاد موسى فرجع فنادى ألا إن العبد قد نام [2] .

وجه الدلالة: أن الأذان للفجر لا يجوز إلا بعد طلوعه، ولو كان جائزا لما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - {بلالا أن يرجع فينادي إلا إن العبد نام، أي غلب النوم عينه، وقد جاء عن بلال} - رضي الله عنه - {أن رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - قال (لا تؤذن حتى يتبين لك الفجر هكذا ومد يديه عرضًا) [3] .

وجه الدلالة من الحديث الثاني أن المؤذن لا يؤذن حتى يرى شفق الفجر في الأفق في ذيل السماء معترضًا. ومما يؤيد ذلك ما جاء عن سعد القرضي قال (أذنا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - {بقباء، وفي زمن عمر بالمدينة فكان أذاننا للصبح لوقت واحد) [4] . وهذا واضح في الأذان للصبح منذ زمن النبي} - صلى الله عليه وسلم - إلى زمن عمر في وقت واحد وآذان واحد.

(1) السنن الكبرى للبيهقي 1/ 42

(2) سنن أبي داود، باب الآذان قبل دخول الوقت، رقم الحديث 448، 2/ 133؛ سنن الدارقطني، باب ذكر الإقامة واختلاف الروايات فيها، رقم الحديث 966، 3/ 49

(3) سنن أبي داود، باب في الآذان قبل دخول الوقت، رقم الحديث 449، 2/ 134

(4) معرفة السنن والآثار عن الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، للحافظ الإمام ابو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى ابو أحمد البيهقي الخسرو جردي (ت 485 هـ) ، دار الكتب العلمية، ت سيد كسروي حسن، 1/ 412

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت