يؤذن بالليل ليالي معلومة كما وصفنا قبل ويؤذن بلال في تلك الليالي بعد انفجار الصبح لصلاة الغداة) [1] . والحديث وتفسير أبن حبان له يدل على التكرار في الأذان إنما هو خاص بشهر رمضان وبهذا الحديث استدل اصحاب القول الخامس [2] .
وأجيب: بأن الأحاديث الواردة عن أبن عمر وأبن مسعود وعائشة وأنيسة - رضي الله عنهم - {دليل على جواز الأذان للفجر قبل طلوعه، وأن التناوب بينهما في ليال يعلمها الناس بإخبار رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - {لهم , لا يعني هذا التناوب شيئا, فكلاهما كان يؤذن في نوبة قبل الفجر وفي الأخرى بعد الفجر، ومما يؤيد ذلك ما رواه زياد بن حارث الصدائي} - رضي الله عنه - { (لما كان أذان الصبح أمرني النبي} - صلى الله عليه وسلم - {فأذنت فجعلت أقول أقيم يا رسول الله فجعل ينظر إلى ناحية المشرق فيقول لا حتى إذا طلع الفجر نزل فتبرز ثم انصرف وقد تلاحق أصحابه فتوضأ فأراد بلال أن يقيم فقال} - صلى الله عليه وسلم - إن أخا صداء قد أذن ومن أذن فهو يقيم قال فأقمت) [3] .
وجه الدلالة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمره فأذن قبل طلوع الفجر بدليل تأخير الإقامة حتى طلع الفجر، وفي الحديث دليل أيضًا على أن الأذان الأول قبل دخول وقت الفجر يجزئ ولا يقتضي الإعادة بعد دخول الفجر، وأن ما ورد في الأحاديث السابقة إنما هو يحمل على الاستحباب.
وأعترض: أن حديث زياد في سنده عبد الرحمن الأفريقي، وقد ضعفه كثير من علماء الحديث قال الترمذي (قد ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره) [4] .
وقال الإمام أحمد: (لا أكتب حديث الأفريقي) [5] ، وقال الدارقطني (ليس بالقوي) [6] ، وقال أبن حبان (يروي الموضوعات) [7] .
(1) صحيح أبن حبان 8/ 252
(2) العرف الشذي شرح سنن الترمذي 1/ 234
(3) سنن أبي داود، باب في الرجل يؤذن ويقيم اخر، رقم الحديث 431، 2/ 105؛ مسند أحمد، حديث زياد بن رافع الصدائي رقم الحديث 16880، 35/ 413
(4) شرح سنن أبي داود للعيني لأبي محمد محمد بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين الغيتابي الحنفي بدر الدين الغيتاني العيني (855 هـ) ت أبو المنذر خالد إبراهيم المصري (ط 1) مكتبة الرشيد 1420 هـ 1999 م، 2/ 46
(5) المصدر نفسه 2/ 46
(6) نصب الراية لأحاديث الهداية، لجمال الدين ابو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعي (ت 712 هـ) ، ت محمد عوامة، (ط 1) ، مؤسسة الريان 1418 هـ 1997 م، 1/ 289
(7) المصدر السابق 1/ 289