فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 311

أدلة أصحاب القول الأول:

استدلوا بما رواه أبن عمر رضي الله عنهما وعائشة رضي الله عنها إن النبي - صلى الله عليه وسلم - {قال (إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن أبن أم مكتوم) [1] ، وبما رواه عبد الله بن مسعود} - رضي الله عنه - {إن النبي} - صلى الله عليه وسلم - قال (لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره فأنه يؤذن - أو قال ينادي بليل ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم) [2] .

وجه الدلالة: من الحديثين جواز الأذان للفجر قبل دخول وقته.

وأعترض: أن حديث عبد الله بن مسعود قد بين سبب أذان بلال قبل الفجر هو لتنبيه الناس إلى قرب دخول وقت الفجر، ولم يكن ذلك الأذان لصلاة الفجر، وسيأتي عن بلال أنه أذن قبل الفجر فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - {أن يرجع فيعلم الناس خطأه وان يؤذن بعد دخول الوقت، وهذا الأذان قد يكون خاصا برمضان بدليل ما جاء في الحديث من قوله} - صلى الله عليه وسلم - { (من سحوره) ، ومما يؤيد ذلك ما رواه خبيب بن عبد الرحمن عن عمته أنيسة بنت خبيب قالت قال رسول الله} - صلى الله عليه وسلم - (إذا أذَن أبن أم مكتوم فكلوا واشربوا وإذا أذَن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا فإن كانت الواحدة منا ليبقى عليها الشيء من سحورها فتقول أمهل حتى افرغ سحوري) [3] ، وخالف هذا الحديث الحديثين السابقين في إن المؤذن الأول كان أبن أم مكتوم ولم يكن بلالا رضي الله تعالى عنهما، وقد فسر أبن حبان راوي الحديث هذا الاختلاف بقوله (إن المصطفى جعل الليل بين بلال وبين أبن أم مكتوم نوبا فكان بلال يؤذن بالليل ليالي معلومة لينبه النائم ويرجع القائم إلى صلاة الفجر، ويؤذن أبن أم مكتوم في تلك الليالي بعد انفجار الصبح لصلاة الغداة، فإذا جاءت نوبة أبن أم مكتوم كان

(1) صحيح البخاري باب آذان الأعمى إذا كان له من يخبره رقم الحديث 582، 2/ 487؛ صحيح مسلم باب ان الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، رقم الحديث 1827، 5/ 378؛ وعن عائشة رضي الله عنها، صحيح البخاري، باب الآذان قبل الفجر رقم الحديث 587، 2/ 494

(2) صحيح البخاري، باب الآذان قبل الفجر، رقم الحديث 586، 2/ 493

(3) صحيح أبن حبان بترتيب أبن بلبان، للإمام الحافظ محمد بن حبان بن أحمد ابو حاتم التميمي ألبستي (ت 354 هـ) ، ت شعيب الارنؤوط، (ط 2) ، مؤسسة الرسالة 1414 هـ 1993، رقم الحديث 3474، 8/ 252

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت