أما حكم البدل هو حكم مبدله فلا يصح من وجهين:-
1.أن التيمم قد ثبت حكمه في الأعضاء الواجب مسحها بنص مستقل فحكمه حكم الأصل.
2.أن التيمم حكمه في عضوين فقط أما الوضوء فحكمه في أربعة فافترقا [1] .
أما قياسه على الوضوء فلا يصح القياس لوجوه عديدة:
أولا: إن الأحكام الثابتة بنصوص لا يقاس بعضها على بعض. فبدخول التيمم تحت نص استغنى عن قياسه على غيره.
ثانيًا: إن الطهارة في التيمم طهارة ضرورة لا ترفع الحدث على خلاف الوضوء.
ثالثًا: إن المنصوص عليه في الطهارة في الماء أربعة أما التيمم فاثنان فلا يمكن قياس احدهما على الآخر [2] .
أدلة أصحاب القول الثالث: إن الباء في قوله تعالى (بِوُجُوهِكُمْ) جاءت للتبعيض [3] فإذا مسح بعض وجهه صح تيممه.
وأعترض: بانه قد أنكر كثير من المفسرين أن تكون الباء للتبعيض قال أبن كثير ( ... أو للتبعيض فيه نظر) [4] وقال القرطبي (ليست للتبعيض) [5] . وقال أبو حفص الحنبلي (إنها للتبعيض وهذا قول ضعيف) [6] .
(1) ينظر البحر المحيط في أصول الفقه لبدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي (ت 794 هـ) ، ت محمد محمد تامر، (ط 1) ، دار الكتب العلمية 1421 هـ 2000 م، 2/ 17
(2) ينظر الفصول في الأصول، لأحمد بن علي الرازي الجصاص (ت 370 هـ) ، ت د. عجيل جاسم النشمي، (ط 1) ، وزارة الأوقاف الكويتية، 1/ 233 قواطع الأدلة في الأصول، لأبي المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني (ت 489 هـ) ، 1/ 418؛ البحر المحيط في الأصول 4/ 93 ت محمد حسن حسن إسماعيل الشافعي دار الكتب العلمية (ط 1) 1418 هـ 1999 م
(3) ينظر اللباب في علوم الكتاب، لأبي حفص محمد بن علي أبن عادل الدمشقي الحنبلي (ت 880 هـ) ، ت الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، والشيخ علي محمد معوض، (ط 1) ، دار الكتب العلمية 1419 هـ 1998 م 7/ 236؛ البحر الرائق 1/ 402
(4) تفسير أبن كثير 3/ 49
(5) تفسير القرطبي 60/ 88
(6) اللباب في علوم الكتاب 7/ 221