أدلة أصحاب القول الرابع: استدلوا بما استدل به أصحاب القول الثاني، وقالوا يكفي في المسح مسح بعض الوجه، والبعض عندهم إلى أطراف الأنف [1] .
وأعترض: إن الباء لا تفيد التبعيض كما مر وأن الماسح لا يسمى ماسحًا حتى يمسح المحل المأمور به، والوجه كما هو معلوم يبدأ من منابت الشعر إلى أسفل الذقن فهو ما يواجه به. فلا يتحصل المسح المأمور به إلا إذا مسح كل الوجه أو أغلبه.
أدلة أصحاب القول الخامس:
أستدل غير الظاهرية بقياس مسح الوجه على مسح الرأس في الوضوء وقالوا إن حكمه حكم مسح الرأس فكل واحد منهما المأمور فيه المسح [2] .
وأعترض: بما قد بينا سابقًا من أنه لا يجوز قياس نص على نص، كما أن العلماء قد اختلفوا في المقدار الواجب مسحه من الرأس.
وتجدر الإشارة الى أن الظاهرية وإن وافقوا على أنه لا يجب استيعاب الوجه، إلا أنهم لا يجوِّزون قياس نص على نص فحكم مسح الوجه عندهم لا يقاس على حكم مسح الرأس. إنما ثبت بظاهر اللغة فالمسح لا يقتضي الاستيعاب، بل يقتضي إمرار اليد على المحل الممسوح [3] .
الترجيح: إن استيعاب الوجه في التيمم لا يمكن تحققه بالتراب بخلاف الماء فإن الاستيعاب يتحقق لسيلان الماء على المحل المغسول، أما المسح فيجب فيه التعميم فإن
(1) ينظر الانتصار 1/ 199
(2) ينظر فتح الباري لأبن رجب الحنبلي 1/ 332
(3) ينظر المحلى 2/ 146، 147، 148