فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 311

واستدلوا بما رواه عمار بن ياسر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - {قال له (إنما يكفيك هكذا فضرب النبي} - صلى الله عليه وسلم - الأرض ونفخ فيها ثم مسح وجهه وكفيه) [1] .

وجه الدلالة: أن مسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجهه كما أسلفنا: يقتضي الاستيعاب.

واستدلوا أيضا بأن التيمم بدل عن الوضوء فيأخذ حكمه لأن حكم البدل حكم المبدل منه فهو تابع يشارك متبوعه في حكمه [2] . وحكم غسل الوجه يقتضي استيعابه بالماء فكذلك يجب استيعاب مسح الوجه بالتيمم، قال الشافعي (إذا كان التيمم بدلًا عن الوضوء على الوجهين واليدين أن يؤتى بالتيمم على ما يؤتى بالوضوء عليه فيهما) [3] . ومراد الإمام الشافعي رحمه الله تعالى إن التيمم يأخذ حكم الغسل في الوضوء من استيعاب للمحل المفروض.

وأعترض: إن المسح في الآية والحديث الشريف لا يدلان على الاستيعاب فالمسح في اللغة لا يقتضي الاستيعاب والقرآن نزل بلسان عربي مبين [4] . وأن الباء زائدة ولا تقتضي هذه الزيادة التأكيد، جاء عن سيبويه في دلالة الباء قوله (مسح برأسه أو مسح رأسه معنى واحد) [5] . أما كونه صلة فالصلة زيادة في التأكيد فهي لا تخرج عن الوجه الأول أما كونها للإلصاق فقد قال الزمخشري (المراد إلصاق المسح بالرأس وما مسح بعضه أو مسح كله كلاهما ملصق بالرأس) [6] . وبقول الزمخشري هذا يتضح إن الإلصاق يتحقق بوضع اليد على المحل الممسوح سواء مسح الكل أو البعض.

(1) صحيح البخاري، باب التيمم هل ينفخ فيه رقم الحديث 326، 2/ 64

(2) ينظر بدائع الفوائد، لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي (ت 571 هـ) ، ت هشام عبد العزيز عطا - عادل عبد الحميد العدوي - اشرف أحمد، (ط 1) ، مكتبة الباز - مكة المكرمة 1416 هـ 1996 م، 3/ 567

(3) الأم 1/ 65

(4) ينظر المحلى 2/ 156

(5) تفسير البحر المحيط، لمحمد بن يوسف الشهير بأبن حيان الأندلسي (ت 745 هـ) ، ت الشيخ عادل أحمد عبد الموجود - الشيخ علي معوش، وشاركهما د. زكريا عبد الحميد النوفي د. أحمد النجولي الجمل، (ط 1) ، دار الكتب العلمية 1422 هـ 2001 م، 7/ 380

(6) المصدر نفسه 3/ 451

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت