وجه الدلالة: وجوب تعميم الوجه بالمسح فالباء هنا جاءت تدل على التعميم [1]
وأعترض ان للباء معانٍ اخرى سوف نذكرها مفصلًا في عرض ومناقشة الادلة الاخرى
أدلة الصحاب القول الثاني: استدلوا بالآية السابقة وقالوا ان وجه الدلالة هو وجوب مسح الوجه واليدين استيعابًا، فالوجه واليدان اسم لجملة هذين العضوين فالمسح لا يحصل إلا بالإستيعاب [2] . وحرف ألباء في قوله تعالى {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} زائدة للتأكيد [3] مثل قوله تعالى {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} [4] فالباء هنا زائدة للتأكيد على هز جذع النخلة، والمعنى في آية التيمم وجوب تمكن المسح من العضو الممسوح [5] والوجه الآخر إنها صلة والمراد إيصال التراب إلى الوجه واليدين واستيعابهما بالمسح [6] . والوجه الآخر أنها للإلصاق. أي الصقوا أيديكم في مسح وجوهكم. وهذا الإلصاق يقتضي تعميم مسح الوجه واستيعابه [7] .
(1) ينظر الكشف والبيان، لأبي إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري (ت 427 هـ) ، ت الإمام أبي محمد بن عاشور، (ط 1) ، دار إحياء التراث العربي 1422 هـ 2002 م 4/ 26
(2) ينظر مفاتح الغيب، للإمام العالم العلامة والحبر الفهامة فخر الدين محمد بن عمر التميمي الرازي الشافعي (ت 6060 هـ) (ط 1) ، دار الكتب العلمية 1421 هـ 2000 م، 11/ 137
(3) تفسير القرطبي 6/ 88
(4) سورة مريم من الآية 25
(5) ينظر التحرير والتنوير، للشيخ محمد الطاهر بن عاشور، دار سحنون للنشر والتوزيع، تونس 1997 م، 5/ 18
(6) ينظر روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، للعلامة أبي الفضل شهاب الدين الآلوسي البغدادي (1270 هـ) دار إحياء التراث العربي 5/ 43
(7) ينظر تفسير أبن كثير 6/ 49؛ أصول السرخسي، للإمام الفقيه أبي بكر محمد أبن أحمد بن أبي سهل السرخسي (ت 490 هـ) ، ت أبو الوفا الأفغاني، دار الكتب العلمية (ط 1) 1/ 229