أحدهما: أنه مفعول لم يُسَمَّ فاعله لـ (قُتِلَ) ، وهذا يجيء على مذهب الحسن؛ لأنَّه قال: لم يقتل نبي قط
في معركة.
والثاني: أنه مبتدأ و (معه) الخبر. كأنه قال: قتل ومَعَهُ رِبِّيُّونَ.
وموضع قوله (مَعَهُ رِبِّيُّونَ) نصب على الحال من المضمر في (قُتل) أي: قُتِل ذلك النبي ومعه
رِبِّيُّونَ، وهذا يجيء على معنى قول أبي إسحاق وقتادة والربيع والسُّدِّي. ويجوز أن يرتفع (رِبِّيُّونَ)
بالظرف الذي هو (معه) وهو مذهب أبي الحسن.
ويجيء أيضاً على مذهب سيبويه؛ لأنَّ الظرف إذا اعتمد على ما قبله جاز أن يرفع. والرِّبِّيُّونَ: العلماء
هذا قول ابن عباس والحسن، وقال مجاهد وقتادة الجموع الكثيرة.
قوله تعالى: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ)
قرأ حمزة (وَلَا تَحْسَبَنَّ) بالتاء وفتح السين، وقرأ الباقون بالياء.
فمن قرأ بالتاء فالفاعل المخاطب وهو النبي صلى الله عليه وسلم و (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) مفعول أول لـ تحسبن و (خيراً لهم) المفعول الثاني
و (هو) فصل
، وأهل الكوفة يسمونه عماداً، وفي الكلام حذف تقديره: ولا تحسبن يا محمد
بخل الذين يبخلون خيراً لهم. وإنما احتجت إلى هذا المحذوف ليكون المفعول الثاني هو الأول في المعنى؛
لأن هذه الأفعال تدخل على المبتدأ والخبر، والخبر هو المبتدأ في المعنى إذا كان الخبر مفرداً.
وأما من قرأ بالياء فـ (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ) فاعلون، والمفعول الأول لـ يحسبنَ محذوف لدلالة
(يَبْخَلُونَ) عليه تقديره: ولا يحسبن الذين يبخلون البخل هو خيراً لهم، وهذا كما تقول العرب: من
كذب كان شراً له، أي: كان الكذب، فحذف (الكذب) لدلالة (كذبَ) عليه. ومثله:
إذا نُهيَ السفيه جَرى إليه ... وَخَالف والسفيهُ إلى خلافِ.
أي: خالف إلى السفه.
فأما فتح السين وكسرها فلغتان ويروى أن الفتح لغة النبي صلى الله عليه وسلم. انتهى انتهى {النكت في القرآن الكريم. صـ 69 - 84} .