ومن هنا شرعت الصلاة على الميت الغائب ، وأخذ بها الأئمة عدا أبي حنيفة ، إذ عدها خصوصية للنجاشي ، وقيل نزلت هذه الآية فِي أربعين رجلا من أهل نجران واثنين وثلاثين من الحبشة ، وثمانية من الروم ، كانوا على دين عيسى عليه السلام فأسلموا ، والآية صالحة لهذا كله ولغيره مما ينطبق على معناها إلى يوم القيامة ، فقال تعالى"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا"على ما أنتم عليه والصبر على ترك الشكوى وقبول القضاء والقدر وصدق الرضاء"وَصابِرُوا"غيركم من الكفار والمنافقين وغالبوهم على الصبر فِي الشدائد كلها وخاصة الجهاد وانفاق المال فِي سبيله"وَرابِطُوا"على ثغوركم بأن تكونوا مستعدين لقتال متهيئين للهجوم على من يريد قربها ساهرين على محافظتها ، راجع ما يتعلق فِي بحث الرباط الآيتين 167 المارة و60 من سورة الأنفال المارة أيضا.
"وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (200) بلقائه وتسرون برضائه وتفرحون بعطائه.
قال أبو سلمة بن عبد الرحمن لم يكن فِي زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلم غزو يرابط فيه ولكنه انتظار الصلاة ، واستدل بما روي عن أبي هريرة قال: قال صلّى اللّه عليه وسلم الا أدلكم على ما يمحو اللّه به الخطايا ويرفع به الدرجات ؟
قالوا بلى يا رسول اللّه قال إسباغ الوضوء على المكاره (البرد ونحوه) وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط - أخرجه مسلم - ولا مقال فِي هذا الحديث لأنه صحيح ورجاله ثقات ، ولكن فِي هذا التأويل صرف اللفظ عن ظاهره دون صارف ، فإذا لم يكن رباط فِي زمنه صلّى اللّه عليه وسلم فقد كان بعده ، ويكون
من جملة إخباره عليه الصلاة والسلام بالغيب ، على أنه كان هناك رباط وهو سهر الأصحاب على الخندق لئلا يقتحمه المشركون فهو الرباط بعينه.