فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5386 من 466147

عنه ، حتى لقد فهم بعض العلماء أنَّ جمع عثمان كان نسخًا لما جاء فِي الصحف المحفوظة عند أم المؤمنين حفصة - رضي الله عنها وعن أبيها الفاروق ، وجاء ذكر ذلك فِي بعض الروايات تسامحًا ، ولكن الحقيقة أنَّه ما كان نسخًا ، بل قام بالتحريات كلها ، حتى جمع ما جمع ، وكان التوافق الكامل الذي يدل دلالة قاطعة على صدق الجمعين ، وعلى تواتر القرآن الكريم مكتوبًا ومحفوظًا ، وبذلك حفظه الله تعالى وصانه.

ولقد قال الطبري: إنَّ المصحف التي كانت عند حفصة جعلت إمامًا فِي هذا الجمع الأخير ، ويقول الطبري:"هذا صحيح"، ومعنى صحته أنَّه بعد الجمع الذي قام به زيد بأمر عثمان ، وعاونه المؤمنين الحافظون قد روجع على مصحف حفصة - رضي الله عنها ، وكانت هي المقياس لصحته ، فبالمقابلة بينهما بعد الجمع تبينت صحتهما بصفة قاطعة لا ريب فيها ، فكانت هذه الإمامة ، حتى ظنَّ أنه نسخ منها.

16 -ويلاحظ أمران:

أولهما: إنَّ عثمان - رضي الله عنه - كان غرضه من إعادة جمع المصحف هو أن يكتبه على حرف واحد من الحروف السبعة ، أي: اللهجات واللغات السبع ، فما كان جمعه إلَّا لإثبات الحرف الباقي الذي روي مكتوبًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم ، ليجتمع عليه المسلمون ، ولا يكونوا متفرقين ، أن يكون ذلك موافقًا للمكتوب فِي عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم.

جاء فِي القرطبي:"قال كثير من علمائنا كالداودي ، وابن أبي صفرة: هذه القراءات السبع التي تنسب لهؤلاء القراء السبعة ليست هي الأحرف السبعة التي اتسعت الصحابة فِي القراءة بها ، وإنما هي راجعة إلى حرف واحد من تلك السبعة ، وهو الذي جمع عليه عثمان ، ذكره ابن النحاس وغيره".

الأمر الثاني: إنَّ عثمان - رضي الله تبارك وتعالى عنه - حسم مادة الفتنة بذلك الجمع ، وعمل ما كان ينبغي أن يعمل ، ولذلك نسخ من هذا الذي جمعه نسخًا على قدر الأقاليم العربية ، فأرسل إلى كل إقليم نسخة كانت هي الأصل لهذا الإقليم ، فأرسل إلى مصر ، وإلى الشام ، وإلى مكة واليمن والبحرين والبصرة ، والكوفة ، وحبس بالمدينة مصحفًا كان هو الإمام لكل هذه النسخ ، وهو المرجع الأول فِي الدولة ، ترجع إليه كل المصاحف ، وهو الحاكم عليها.

وإذا كان هو الأصل لكلِّ هذه المصاحف فيجب القول بأنه لا اختلاف بينها ؛ لأنه الحكم ، وأنها صور لنسخة واحدة ، ويلاحظ أنَّ الإمام العظيم عثمان قد كتب المصحف خاليًا من النقط والشكل ، كما كان المصحف الموجود عند حفصة خاليًا من النقط والشكل ، ولم يكن نقط وشكل إلا بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت