فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5385 من 466147

ذكر البخاري والترمذي ، وقد ذكرا أنَّ حذيفة عندما آب من هذه الغزوة دخل إلى عثمان قبل أن يدخل إلى أهله فقال: أدرك هذه الأمة قبل أن تهلك ، قال عثمان: فِي ماذا؟ قال: فِي كتاب الله ، إني حضرت هذه الغزوة ، وجمعت ناسًا من العراق والشام والحجاز ، ووصف له ما كان من الاختلاف والتكفير ، وقال: إني أخشى عليهم أن يختلفوا فِي كتابهم كما اختلف اليهود.

أفزع هذا الأمر عثمان التقيّ كما أفزع المؤمنين الذي علموا ذلك النبأ الخطير ، ولكن الفزع لم يوهن العزيمة بل شحذها ، ولم يضعف الإرادة بل حفزها ، وكانت عزمة ذي النورين عثمان.

لقد أحضر النسخة المحفوظة عند أم المؤمنين حفظة ؛ لتكون الإمام الذي يحتكم إليه فيما هو مقدَّم عليه ، وجمع من الصحابة الحافظين الكرام بضعة على رأسهم زيد بن ثابت الجامع الأول ، والثقة الثبت الذي كان له فضل التثبت فِي كل كلمة وآية.

وقد قال له عثمان - رضي الله تعالى عنه - عندما ندبه لذلك العمل الجليل: إني مدخل معك رجلًا فصيحًا لبيبًا فاكتباه ، وما اختلفتما فيه فارفعاه إليّ ، فجعل معه أبان وسعيد بن العاص ، فلمَّا بلغا فِي الكتابة قوله تعالى: {إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 248] . قال زيد: فقلت: التابوه ، وقال سعيد بن العاص التابوت ، فرفعنا الأمر إلى عثمان ، فكتب التابوت.

وكان جملة من ضمَّهم إلى زيد ثلاثة هم: عبد الله بن الزبير ، وسعيد بن العاص الذي ذكرناه ، وعبد الرحمن بن الحارث ، وقال لهذا الرهط من قريش: ما اختلفتم فيه أنتم وزويد ، فاكتبوه بلسان قريش ، فإنه نزل بلسانهم.

ويظهر أنَّ سيدنا عثمان لم يكتف بهؤلاء الأربعة ، بل كان يضمّ إلى معاونتهم من يكون عنده علم بالقرآن يعاونهم فِي كتابته ، ولقد روى ابن عساكر أنَّ عثمان دعا إلى هذه المعاونة فقال: إن عثمان خطب يومئذ فِي الناس ، وعزم على كل رجل عنده شيء من كتاب الله لما جاء به ، ويقول ابن عساكر: فكان الرجل يجيء بالورقة والأديم فيه القرآن ، حتى جمع من ذلك كثرة ، ثم دعاهم رجلًا رجلًا ، فناشدهم: أسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو أملاه عليك ، وهكذا كان يتثبت فِي الرواية ، كما كان التثبت من زيد ومن معه ، والذي كتب المصحف الأول الذي أودع أمَّ المؤمنين حفصة - رضي الله عنها وعن أبيها فاروق الإسلام.

وقد أتمَّ زيد ومن معه جمع القرآن ، ولكن عثمان لا يكتفي ، بل إنَّه يسير فِي الاستيثاق إلى أقصى مداه ، فيحضر مصحف أم المؤمنين حفصة ، ويعرض المصحف الجديد ، فيجدهما يتوافقها تمام التوافق ، لا يزيد أحدهما عن الآخر حرفًا ولا ينقص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت