فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5378 من 466147

أكثر ، وإن كان قتل سبعين قد هال المؤمن الثاقب النظر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه تعالى عنه وجزاه عن الإسلام خيرًا.

وإن كان بعض الكاتبين ذكر أنَّ الحافظ للقرآن من الصحابة أربعة هم: علي بن أبي طالب - كرَّم الله تعالى وجهه ، ومعاذ بن جبل ، وعبد الله بن مسعود ، وزيد بن ثابت ، فذلك ليس من قبيل الإحصاء ولا قبيل التعيين العادي ، فإن العدد أكبر من ذلك.

والأمر الآخر الذي يجب التنبيه إليه هو أن القرآن كله كان مكتوبًا عند الصحابة ، وإذا كان لم يكن كله مكتوبًا عند بعضهم ، أو عند واحد منهم بعينه ، فإن ذلك لم يكن منفيًّا عن جميعهم ، فهو مكتوب كله عند جميعهم ، وما ينقص من عند واحد يكمله ما عند الآخرين ، وهكذا تضافروا جميعًا على نقله مكتوبًا ، وإن تقاصر بعضهم عن كتابته كمل الأخر ، وكان الكمال النقلي جماعيًّا وليس أحاديًّا.

وقد يسأل سائل: لماذا كان الجامعون له فِي الصدور كثيرين ، وقد حفظوه كاملًا غير منقوص ، ولم يوجد من جمعه فِي السطور جمعًا كاملًا؟

ونجيب عن ذلك بجوابين:

أحدهما: من واقع حياة العرب ، فقد كانوا أميين ، والمجيد منهم للكتابة قليل ، وأدوات الكتابة غير متوافرة ، وما يكتب عليه غير معد لها ، فكانوا يكتبون على الأديم ، وعلى لخاف الأشجار ، وعلى العسب ، وغير ذلك مما لا يعد للكتابة ، فكان الغريب أن تكون كتابة ، فضلًا عن أن تكون كتابة كاملة للقرآن عند الواحد من الصحابة ، وكتابته كاملة عند الجميع كانت بتوفيق الله تعالى ومن عنايته بكتابه الكريم.

والجواب الثاني: إن ذلك من عمل الله تعالى ؛ لأنَّ الله تعالى العليم الحكيم جعل حفظ القرآن الكريم فِي الصدور ابتداءً وانتهاءً ، وفي السطور احتياطًا ، ولا تحريف ، وإنَّ تواتر القرآن الكريم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكون كما تلقاه عن ربه العليم الحكيم ، والتواتر يكون بالتلقي فِي الصدور لا فِي السطور ، ولا يكون تواترًا فِي مكتوب إلَّا إذا قرئ المكتوب على من أخذ عنه وأجازه ، فالمكتوب يحتاج فِي نقله إلى الإجازة القولية ، والإجازة القولية لا تحتاج إلى كتابة إلَّا بمقدار تسجيل الإجازة.

ترك محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدنيا والأمة على بينة من أمر القرآن ، قد استحفظوه وحفظوه وكتبوه ، وحمله رسول الحقيقة أمانة الخليقة ، وهو القرآن الحكم فِي هذا الوجود الإنساني ، فماذا كان من بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت