فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5377 من 466147

وقال الشيخ محمد أبو زهرة:

كتابة القرآن وجمعه:

9 -منذ ابتداء نزول القرآن الكريم على الرسول الأمين ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - يحفظه ، ويأمر من حوله ممن يحسنون الكتابة أن يكتبوه ، وقد سمي أولئك الذين كتبوا القرآن بكتاب الوحي ، ومنهم: عبد الله بن مسعود ، وعلي بن أبي طالب ، وزيد بن ثابت ، وغيرهم كثير ممن كانوا يحضرون إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل نزول الوحي بالقرآن عليه ، فيملي عليهم ما نزل ، ويعلمون ما حفظه فِي حف ظه الكثيرون من الصحابة ، وخصوصًا من كانوا له - عليه الصلاة والسلام - ملازمين ، وعلى مقربة منه - صلى الله عليه وسلم.

وكان زوال القرآن على غير الترتيب الذي نقرؤه الآن فِي السور الكريمة ، بل كان ذلك الترتيب من بعد النزول بعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - بوحي من الله تعالى ، فكان يقول - صلى الله عليه وسلم: ضعوا آية كذا فِي موضع كذا من سورة كذا ، فتكون بجوارها متسقة متلاحقة المعنى مترابطة ، متناسقة اللفظ ، تلتقي بها كأنها تقف معها ، وكأنهما كلام واحد قبل فِي زمن واحد ، أحدهما لاحق ، والآخر سابق ، وكأن المتكلم قالهما فِي نفس واحد ، من غير زمن بينهما يتراخى ، أو يتباعد ، وذلك من سر الإعجاز ، ولا غرابة فِي ذلك ؛ لأن القائل واحد ، وهو الله - سبحانه وتعالى - العليم الخبير الذي لا تجري عليه الأزمان ، ولا يحد قوله بالأوقات والأحيان ؛ لأنه هو خالق الأزمان ، والمحيط بكل شيء علمًا.

ولذلك كان ترتيب القرآن الكريم فِي كل سورة بتنزيل من الله تعالى.

وكان من الصحابة من يحفظه كله ، فكان عبد الله بن مسعود يحفظه المكي ، ويحفظ المدني ، ولكن الرواة قالوا: إنه عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم المكي فقط ، وكذلك جمع أُبَيُّ المدنيّ ، وقالوا: إنه عرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - ما جمعه بعد الهجرة ، وأكبر العرض هو عرض زيد بن ثابت - رضي الله تبارك وتعالى عنه ، فقد كان سنة وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم ، وقد كان بعد أن قرأ الرسول الأمين على روح القدس جبريل القرآن مرتَّبًا ذلك الترتيب الموحى به الذي نقرأ به القرآن الكريم.

وإنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينتقل إلى الرفيق الأعلى إلَّا وقد جمع القرآن فِي صدر طائفة من الصحابة ، قيل: إن عددهم مائة أو يزيدون ، ونحن نرى أنهم كانوا أكثر من ذلك عددًا ، فإنه قتل من القرَّاء فِي إحدى مواقع الردة عدد يزيد على السبعين ، وقيل: على سبعمائة ، وربما كان الأول أدق ، فإذا كان ذلك العدد مقتولًا فالباقي بحمد الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت