فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5359 من 466147

وستقضي العجب حين تعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم بالغ فِي تقبيح الكذب حتى فِي توافه الأشياء ومحقرات الأمور استمع إليه صلى الله عليه وسلم وهو ينهى عن الكذب فِي المزاح بهذه الطريقة الرادعة فيقول:"ويل للذي يحدث ليضحك منه القوم فيكذب ويل له ويل له"رواه أبو داود والترمذي. ثم استمع إليه وهو يتوعد من يكذب فِي منامه ويقول من كذب فِي حلم كلف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين وليس بعاقد بينهما أبدا.

قل لي بربك: هل تلك الطبقة الأولى الممتازة التي سمعت ذلك وأضعاف ذلك بآذانها من فم رسولها والتي اعتنقت الإيمان بعد البحث والنظر واعتقدته طريقا إلى سعادتها وعزها والتي باعت أنفسها وأموالها لله بأن لها الجنة فِي نعيمها وخلودها. نقول: هل تلك الطبقة الكريمة ترضى بعد ذلك كله أن تركب رأسها وتنكص على أعقابها ؟ فتكذب على الله ورسوله أو لا تتحرى الصدق فِي كتاب الله وسنة رسوله ذلك شطط بعيد لا يجوز إلا على عقول المغفلين.

العامل الرابع

أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا مغرمين بالتفقه والتعلم مولعين بالبحث. والتنقيب مشغوفين بكلام الله وكلام رسول الله يعقدون المجالس لمدارسة القرآن وفهمه ويركبون ظهور المطايا لطلب العلم وأخذه. وكانت عناية الرسول بتعليمهم القرآن تفوق كل عناية يقرؤه عليهم ويخطبهم به ويزين إمامته لهم بقراءته فِي صلاته وفي دروسه وعظاته. وكان فوق ذلك يحب أن يسمعه منهم كما يحب أن يقرأه عليهم. روى البخاري ومسلم أن ابن مسعود قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اقرأ علي القرآن". قلت: يا رسول الله. أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال:"إني أحب أن أسمعه من غيري". فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا جئت إلى هذه الآية: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً}

قال:"حسبك الآن"فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت