فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5347 من 466147

ومن سياسته الحكيمة فِي التعليم والتربية أنه كان ينتهز فرصة الخطأ فِي أفهامهم فيصحح لهم الفكرة فِي حينها ويلقنهم تعاليمه السامية ونفوسهم مستشرفة لها.

من ذلك ما يقصه علينا البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألون عن عبادته فلما أخبروا كأنهم تقالوها أي رأوها قليلة وقالوا: أين نحن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ؟ قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدا.

وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر أبدا.

وقال الآخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم لله ولكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني".

وكان من وسائل إيضاحه تمثيله صلى الله عليه وسلم بالعمل. يصلي ويقول:"صلوا كما رأيتموني أصلي"ويحج ويقول:"خذوا عني مناسككم"ويشير بأصبعيه السبابة والوسطى ويقول:"بعثت أنا والساعة كهاتين"كما تقدم فِي رواية مسلم.

العامل الحادي عشر

الترغيب والترهيب اللذان يفيض بهما بحر الكتاب والسنة ولا ريب أن غريزة حب الإنسان لنفسه تدفعه إلى أن يحقق لها كل خير وأن يحميها من كل شر سواء ما كان فيهما من عاجل وما كان من آجل ومن هنا تحرص النفوس الموفقة على وعي هداية القرآن وهدي الرسول وتعمل جاهدة على أن تحفظ منهما ما وسعها الإمكان.

أما النفوس الضالة المخذولة فإنها مصروفة عن هذه السعادة بصوارف الهوى والشهوة أو محجوبة عن هذا المقام بحجاب التعصب والجمود على الفتنة أو مرتطمة بظلام الجهل فِي أوحال الضلال والنكال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت