أما قوله {وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} فهو فِي معنى"ويَمُدُّ لَهُم"كما قالت العرب:"الغلام يلعب الكِعاب"تريد:"يلعب ** بالكِعاب"وذلك أَنهم يقولون"قد مَدَدْتُ له"و"أَمْدَدْتُه"فِي غير هذا المعنى وهو قوله جل ثناؤه {وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ} وقال {وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً} . وقال بعضهم [23ء] (مِدادا) و (مَدّا) من"أَمْدَدْناهُم"وتقول"مَدّ النهرُ فهو مادّ"و"أَمَدّ الجُرُح فهو مُمِدّ". وقال يونس:"ما كان من الشَرّ فهو"مدَدْت"وما كان من الخير فهو"أَمْدَدْت". [فـ] تقول كما فسرت له فإذا اردت أنك تركته قلت:"مَدَدْتُ له" وإذا أردت أنك اعطيته قلت:"أَمْدَدْتُه"."
{أُوْلَائِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ}
قوله {فَمَا رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ} فهذا على قول العرب:"خاب سعيُك"وإنما هو الذي خاب ، وإنما يريد"فما رَبحوا فِي تجارتهم"ومثله {بَلْ مَكْرُ الْلَّيْلِ وَالنَّهَارِ} [و] {ولكنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} انما هو"ولكنّ البرَّ برُّ من آمنَ بالله"وقال الشاعر: [من المتقارب وهو الشاهد الخامس والعشرون] :
* وكيفَ تُواصِلُ من أصْبَحَتْ خَلاَلتُه كأبي مَرْحَبِ *
وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد السادس والعشرون] :
وَشَرُّ المنايا مَيِّتٌ وَسْطَ أَهْلِهِ * كهُلْكِ الفتاةِ أسلَمَ الحَيّ حاضره