قوله {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} ففيها لغتان ، منهم من يقولها بالوقف إذا وصل ، ومنهم من يلحق فيها الواو. وكذلك هو فِي كل موضع من القرآن والكلام إلاّ أن يكون ما قبلها مكسورا أو ياء ساكنة ، فان كانت ياء ساكنة أو حرف مكسور نحو"عليْهِم"و"بِهِمْ"و"مِن بعدِهِمْ"فمن العرب من يقول:"عليهِمِي"فيلحق الياء ويكسر الميم والهاء ، ومنهم من يقول:"عليْهُمُو"فيلحق الواو ويضم الميم والهاء ، ومنهم من يقول:"عليهِم"و"عليهُم"، فيرفعون الهاء ويكسرونها ، ويقفون الميم ، ومنهم من يقول:"عليهِمُو"فيكسرون الهاء ويضمون الميم ويلحقون الواو ، ومنهم من يقول:"عليهُمِي"فيضمون الهاء ويكسرون الميم ويلحقون الياء.
وكل هذا إذا وقفت عليه فآخره ساكن والذي قبله مكسور هو بمنزلة ما قبله ياء. وهذا فِي القرآن كثير. ومنهم من يجعل ["كُمْ] في]"عليكم"و"بكم"إذا كانت قبلها ياء ساكنة أو حرف مكسور بمنزلة"هُمْ"وذلك قبيح لا يكاد يعرف ، وهي لغة لبكر بن وائل سمعناها من بعضهم يقولون"عليكِمي"و"بِكِمي"وأنشد [13ب] الاخفش قال سمعته من بكر بن وائل: [من الطويل وهو الشاهد العاشر] :"
وإنْ قالَ مولاهمْ على جُلِّ حاجةٍ * من الأمرِ رُدّوا فَضْلَ أحلامِكِم رَدُّوا
وكل هذا إذا لقيه حرف ساكن حركت الميم بالضم ان كان بعدها واو, فان كان بعدها واو حذفت الواو ، وان كان ياء حذفت الياء وحركت الميم بالكسر.
وكذلك الهاء التي للواحد المذكر من نحو " مررت به اليوم"و"رأيته اليوم" .
وزعموا ان بعض العرب يحرك الميم ولا يلحق ياء ولا واوا فِي الشعر وذا لا يكاد يعرف. وقال الشاعر: [من الرجز وهو الشاهد الحادي عشر] :
ت اللهِ لولا شُعْبتي من الكرم * وشعبتي فيهِم من خالٍ وعَمّ
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ}