وما روي أن الصحابة رضي الله عنهم عز عليهم نزولا وقالوا إنا لنحدث أنفسنا بمالا يمكننا أن ندرأه عنا فقد كلفنا ما لا نطيق فنزلت لا يكلف الله فحديث صحيح إلا أنها نزلت على إزالة التوهم لا على نسخ الخبر المتقدم ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا الخطأ والنسيان مرفوعان عن الإنسان فيكون نسينا بمعني تركنا وأخطأنا بمعني خطئنا يقال خطئ خطأ إذا تعمد الإثم وأخطأ إذا لم
يتعمد قال الله عز وجل لا يأكله إلا الخطئون وقال وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به فقوله وأخطأنا على وجهين إما لأنه لما جاء خطئنا فِي موضع أخطأنا جاء أخطأنا فِي موضع خطئنا أو يكون أخطأنا أتينا بخطئة كقولك أبدعت إذا أتيت ببدعة قال النجاشي فِي أمير المؤمنين على رضي الله عنه فمرنا بما تهوى نجبك إلى الرضي بصم العوالي والصفيح المعتد فإن نأت ما تهوى فذاك نريده به نخط ما تهوى فغير تعمد
وقيل على ظاهره على طريق التعبد والتضرع عند المسألة وإن كنا نعلم أن الله لا يؤاخذنا بالخطأ والنسيان كما جاء فِي الدعاء رب احكم بالحق وكقوله ربنا وءاتينا ما وعدتنا على رسلك لا تحمل علينا إصرا الإصر هنا الثقل العظيم من كلفة أمر أو وبال نهي وسمي فِي الأصل العهد إصرا وكذلك الرحم لأن القيام بحقهما ثقيل عظيم وبالله التوفيق ومنه العصمة (تمت سورة البقرة) . انتهى انتهى. {باهر البرهان فِي معاني مشكلات القرآن صـ 16 - 273}