وأما الذي جرى له التمثيل بالصيب هو القرآن عند ابن عباس فإن ما فهيه من القصص والمواعظ والتسلية والبشارة وأسباب الهداية كالمطر الذي ينفع حيث يقع وما فيه من الوعيد والتحسير والذم للكافرين كالظلمات والصواعق وعند الحسن هو الإسلام وتقريب المماثلة بينهما أن المطر لا يتم منافعه إلا ومعه الرعد والبرق والظلمات فكذلك الإسلام تمامه باحتمال المتاعب فِي العبادات وتعريض النفس للقتل فِي الجهاد والمؤمنون يصبرون عليها والمنافقون يحذرون منها وتقريب آخر أن المطر وإن كان حياة الأرض فإذا وقع على هذه الأعراض راع المسافر وحيره فكذلك إيمان المنافق مع إسراره الكفر وقال فِي قوله يكاد البرق يخطف أبصرهم أن من لم يكن ضوءه إلا لمع بارق فالضوء عنه بعيد وقد كثر هذا المعني فِي أشعارهم قال جرير
منعت شفاء النفس ممن تركته به كالجوى مما تجن الجوانح وجدتك مثل البرق تحسب أنه قريب وأدنى ضوئه عنك نازح وقال كثير وإني وتهيامي بعزة بعد ما تخليت مما بيننا وتخلت لكالمرتجي ظل الغمامة كلما تبوأ منها للمقيل اضمحلت وقال ابن حطان أري أشقياء الناس لا يسأمونها على أنهم فيها عراة وجوع
أراها وإن كانت تحب كأنها سحابة صيف عن قليل تقشع لعلكم تتقون لكي تتقوا وهو معنى كل لعل فِي القرآن لأن الله يتعالى عن معاني الشك وقال المبرد بل هي على أصلها فِي الشك والرجاء من المخاطب أي أعبدوه على رجاء أن يتم لكم التقوى والترجية فِي مثل هذا أبلغ لأنه ترقيق للموعظة وتلطيف فِي العبارة وفائدة أخرى وهي أن لا يكون العبد من المدل بتقواه بل حريصا على العمل حذرا من الزلل
فأتوا بسورة من مثله أي مثل ما نزلنا وقيل من مثل عبدنا من رجل لا يقرأ ولا يكتب والشهداء الآلهة وقيل الأعوان ولن تفعلوا اعتراض بين الشرط والجزاء مثل وأنت منهم فِي بيت كثير