المؤمنين أنهم يقولون (لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ) .
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) .
أي"سَمعْنَا"سَمْع قابِلينَ. و (أطَعْنَا) : قِبِلْنَا ما سَمِعْنَا، لأن مَن سمع
فلم يعْمل قيل له أصم - كما قال جلَّ وعزَّ:
(صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) . ليس لأنهم لَا يسْمعون ولكنهم صاروا - فِي ترك القبول بمنزلة من لا يسمع
قال الشاعر:
أصَمُّ عمَّا سَاءَهُ سَمِيع
ومعنى: (غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) .
أي أغفر غُفْرانَك، وفُعْلاَن، من أسْمَاءِ الْمَصَادِر نحو السُّلوان والكُفْران.
ومعنى: (وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) أي نحن مقرون بالبعْثِ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ(286)
(لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)
أي إلا قدرَ طَاقَتها، لا يكلفها فَرضاً من فُروضهِ من صَوْم أوصَلاةٍ أو
صَدقَةٍ أو غير ذلك إلا بمقدار طاقتها.
ومعنى: (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ) .
أي لا يؤَاخذ أحداً - بذنب غيره - كما قال - جلَّ وعزَّ: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) .
ومعنى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) .
قيل فيه قولان: قال بَعضهم إِنَه على مَا جاءَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"عُفِيَ لِهَذِهِ الأمة عن نِسُيَانِهَا ومَا حَدَّثتْ بِهِ أنفُسَهَا"