وعطف الثاني على موضع الأول، لأن موضعه نصب، إِلا أن التنوين حذف لعلة قد ذكرناها، ويكون دخول"لا"مع حروف العطف مؤَكداً، لأنك إِذا عطفت على موضع ما بعد"لا"عطفته بتنوين.
تقول: لا رجلَ وغلاماً لك.
قال الشاعر:
فلا أبَ وابناً مثل مروان وابنِه... إذا هُو بالمجد ارتدى أو تأَزَّرَا.
ومعنى: (والكَافِرُون هُمُ الظَّالِمُونَ) .
أي هم الذين وضعوا الأمر غير موضعه وهذا أصل الظلم فِي اللغة.
وقوله عزَّ وجلَّ: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ(255)
يروى عن ابن عباس رحمة الله عليه أنَّه قال: أشرف آية فِي القرآن آية
الكرسي.
وإعراب (لَا إلهَ إلا هُوَ) النصبُ بغير تنوين فِي (إِله) .
المعنى لا إله لكل مخلوق إلا هُو، وهو محمول على موضع الإبتداء
المعنى ما إلهٌ للخلق إلا هو، وإن قلت فِي الكلام لا إِله إِلا الله جاز، أما
القرآن فلا يقرأ فيه إلا بما قد قرأت القراءُ بِه، وثَبَتتْ به الرواية الصحيحة، ولو قيل فِي الكلام لا رجلَ عندك إلا زيداً جاز، ولا إله إلا اللَّهَ جاز ولكن الأجودَ ما فِي القرآن، وهو أجودُ أيضاً فِي الكلام.
قال اللَّه عزَّ وجلَّ: (إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ(35) .
فإذا نصبت بعد إلا فإنما نصبت على الاستثناء.
وقوله عزَّ وجلَّ: (الْحَيُّ الْقَيُّومُ)
معنى (الْحَيُّ) الدائم البقاء، ومعنى (الْقَيُّومُ) القائم بتدبير سائر أمر خلقه.