الأصل: لا تُضَاررْ، فأدغمت الراءُ الأولى فِي الثانية وفتحت الثانية لالتقاءِ السَّاكنين، وهذا الاختيار فِي التضعيف إِذا كان قبله فتح أو ألف الاختيار عضَّ يا رجل، وضَارَّ زيداً يا رجل، ويجوز
لَا تُضَار والدة بالكسر، ولا أعلم أحداً قرأ بها، فلا تقرأنَّ بها، وإِنما جاز
الكسر لالتقاءِ السَّاكنين لأنه الأصل فِي تحْريك أحد السَّاكنين.
ومعنى (لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا) : لا تترك إِرضاع ولدها غيظاً على أبيه فَتضرَّ بهِ لأن الوالدة، أشفق على ولدها من الأجنبية.
(وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) .
أي لا يأخذْه من أمه للإضرار بها فيضُر بولَدِهِ.
(وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ) أي عليه ترك الإِضرار.
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ) .
أي فِطاماً وتراضياً بذلك بعد أن تشاورا وعلماً أن ذلك غير مدخل على
الولد ضرراً.
(فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا) .
أي فلا إثم عليهما فِي الفصال على ما وصفنا.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ) .
معناه تسترضعوا لأولادكم غير الوالدةِ، فلا إثم عليكم.
(فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ) .
قيل فيه إذا سلمتم الأمر إلى المسترضَعةِ وقيل إذا أسلمتم ما أعطاه
بعضكم لبعض من التراضي فِي ذلك.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(234)
هذا للمتوفى عنها زوجُهَا، عليها أن تنتظر بعد وفاته إِذا كانت غير ذاتِ
حمْل أربعةَ أشْهُر وعشْراً لا تتزوج فيهن ولا تستعمل الزينة.