ويجوز أن يكون موضع"أن"رفعاً، فيكون المعنى:"ولا تجعلوا الله عرضة"
لأيْمَانِكُمْ، أنْ تَبروا وتَتَقُوا وتصلِحُوا أولَى، أي البر والتقى أولى، ويكون أولى محذوفاً كما جاءَ حذف أشياءَ فِي القرآن.
لأن فِي الكلام دليلاً عليها، يشبه هذا منه: (طاعة وقول معروف)
أي طاعة وقول معروف أمْثَل.
والنصب فِي ان والجرُ مذهب النحويين ولا أعلم أحداً منهم ذكر هذا المذهب ونحن نختار ما قالوه لأنه جيد، ولأن الاتباع أحب وإِن كان غيره جائزاً.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) .
معناه فِي هذا الموضع يسمع أيمانكم ويعلم ما تقصدون بها.
وقوله عزَّ وجلَّ: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(226)
معنى (يُؤْلُونَ) يحلفون، ومعناه فِي هذا الموضع أن الرجل كان لا يريد
المرأة فيحلف ألا يقربها أبداً، ولا يُحب أن يزوجها غيره، فكان يتركها لَا أيماً ولا ذاتَ زوج، كانوا يفعلون ذلك فِي الجاهلية والِإسلام، فجعل اللَّه الأجل الذي يعلم به ما عند الرجل فِي المرأة آخر مداه نهاية أربعة أشهر، فإذا تمت أربعة أشهر ثمً لَمْ يَفئ الرجُلُ إلى امْرَأتِهِ، أي لم يرجع إليها، فإِن امرأته بعد الأربعة - فِي قول بعضهم - قَد بَانَتْ مِنْهُ، ذكر الطلاق بلسانه أم لم يذكره.
وقال قوْم يْؤخذ بعد الأربعة بأن يطلق أو يَفِيءَ.
ويقال آليت أولي إِيلَاءً واليةً، والُوَّةَ، وإِلِوَّةً، و (إِيَلُ) .
"والكسر أقل اللغات، ومعنى التربص فِي اللغة الانتظار."
وقال الذين احتجوا بأنه لا بد أن يذكر الطلاق بقوله عزَّ وجلَّ:
(وإِنْ عَزَمُوا الطلَاقَ فإِنَ اللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ) .
وقالوا (سميع) يدل على أنه استماع الطلاق فِي هذا الموضع، وهذا
في اللغة غير مُمْتَنِع، وجائز أن يكون إِنما ذكر (سميع) ههنا من أجل حلفه.