فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14511 من 466147

وقيل: نعت لـ"الذين"، وهو مشكل ؛ لأن"غير"نكرة و"الذين"معرفة ، وأجابوا عنه بجوابين:

أحدهما: أن"غير"إنما يكن نكرة إذا لم يقع بين ضدّين ، فأما إذا وقع بين ضدين فقد انحصرت الغيرية ، فيتعرف"غير"حينئذ بالإضافة ، تقول:"مررت بالحركة غير السكون"والآية من هذا القبيل ، وهذا إنما يتمشّى على مذهب ابن السّراج ، وهو مرجوح.

والثاني: أن الموصول أَشْبَهَ النكرات فِي الإبْهَام الذي فيه ، فعومل معاملة النكرات.

وقيل: إن"غير"بدل من المضمر المجرور فِي"عليهم"، وهذا يشكل على قول من يرى أن البدل يحل محل المبدل منه ، وينوي بالأول الطّرح ؛ إذ يلزم منه خلة الصّلة من العائد ، ألا ترى أن التقدير يصير:"صراط الذين أنعمت على غير المغضوب عليهم".

و"المغضوب"خفض بالإضافة ، وهو اسم مفعول ، والقائم مقام الفاعل الجار والمجرور ، ف"عليهم"الأولى منصوبة المَحَلّ ، والثانية مرفوعته ، و"أل"فيه موصولة ، والتقدير:"غير الذين غُضِب عليهم".

والصحيح فِي"أل"الموصولة أنها اسم لا حَرْفٌ.

واعلم أن لفظ"غير"مفرد مذكر أبداً ، إلا أنه إن أريد به مؤنث جاز تأنيث فعله المسند إليه ، نقول:"قامت غيرك"، وأنت تعني امرأة ، وهي فِي الأصل صفة بمعنى اسم الفاعل ، وهو مغاير ، ولذلك لا تتعرف بالإضافة ، وكذلك أخواتها ، أعني نحو:"مِثْل وشِبْه وشَبِيه وخِذن وتِرب".

وقد يستثنى بها حملاً على"إلاّ"كما يوصف بـ"إلاّ"حملاً عليها ، وقد يراد بها النفي كـ"لا"، فيجوز تقديم معمولها عليها ، كما يجوز فِي"لا"تقول:"أنا زيداً غَيْرُ ضارب"أي: غير ضارب زيداً ؛ ومنه قول الشاعر: [البسيط]

إِنَّ أمرْءاً خَصَّنِي عَمْداً مَوَدَّتْهُ...

عَلَى التَّنَائِي لَعِندِي غَيْرُ مَكْفُورِ

تقديره: غير مكفور عندي ، ولا يجوز ذلك فيها إذا كانت لغير النَّفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت