فالجواب فِي ذلك أنه إذا كفر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فقد زعم أن ما أتى به من القرآن من عند غير اللَّه - جل ثناؤًه - والقرآن إِنما هو من عند اللَّه - عزَّ وجلَّ - لأنه يُعجِز المخلوقين أن يأتوا بمثله - فقد زعم أنه قد أتى غير الله بما لا يأتي به إِلا اللَّه - عزَّ وجلَّ - فقد أشرك به غيره.
وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221)
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا ) ) .
أي لا تزوجوهم مُسْلِمَةً.
وقوله: (وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) .
معناه وإن اعجبكم، إلا أن"لو"تأتي فْتنوب عن أن فِي الفعل الماضي.
ومعنى الكلام أن الكافر شر من المؤمن لكم وإن أعجبكم أي أعجبكم أمره فِي باب الدنيا، لأن الكافر والكافرة يدعوان إلى النار أي يعملان بأعمال أهل
النار - فكأن نَسْلَكُمْ يتربى مَعَ مَنْ هذه حاله.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَاللَّهُ يَدْعُو إلى الْجَنة والْمَغْفِرَةِ بِإذْنِه) .
أي يدعوكم إلى مخالطة المؤمنين لأن ذلك أوصلُ لكم إلى الجنة
ومعنى (بإِذنه) أي بعلمه الذي أعلم إنَّه وصلة لكم إليها.
(وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ) أي علاماته، يقال آية وآيٌ، وآيات أكثر وعليها أتى القرآن
الكريم.
وقوله عزَّ وجلَّ: (لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) .
معنى لعل ههنا الترجي لهم أي ليكونوا هم راجين - واللَّه أعلم
أيتذكرون أم لا، ولكنهم خوطبوا على قدر لفظهم واستعمالهم.