البِر من آمن باللَّه، وكسرتَ النونَ من التخفيف لالتقاءِ السَّاكنين، والمعنى:
ولكن ذا البر من آمن باللَّه، ويجوز أن تكون: ولكن البر بَر مَن آمن باللَّه، كما قال الشاعِر:
وكيف تواصل من أصبحت... خلالته كأبي مرحب
المعنى كخلالة أبي مرحب - ومثله (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا) .
المعنى وأسال أهل القرية.
وقوله عزَّ وجلَّ: (والمُوفونَ بعَهْدِهِمْ إذَا عَاهَدُوا) .
في رفعها قولان: الأجود أن يكون مرفوعاَ على المدح، لأن النعت إذا
طال وكَثُرَ رُفِعَ بعضُه ونُصِب على المدح.
المعنى"هم الموفون بعهدهم وجائز أن يكون معطوفاً على من."
المعنى ولكن البر، وذو البر المؤمنون والموفون بعهدهم.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَالصَّابِرِينَ) .
في نصبها وجهان: أجودهما المدح كما وصفنا فِي النعت إذا طال.
المعنى أعني الصابرين، قال بعض النحويين، إِنه معطوف على ذوي القربى.
كأنه قال: وآتي المالَ على حبه ذوي القربى والصابرين وهذا لا يصلح إلا أن
يكون - والموفون رفع على المدح للمُضْمَرِينَ، لأن ما فِي الصلة لا يعطف
عليه بعد المعطوف على الموصول.
ومعنى"وحينَ البَأْسِ"أي شدة الحرب، يقال قد بأس الرجل يَبْأسُ
بَأساً وبَاساً (وبُؤساً) يا هذا إذا افتقر وقد بؤس الرجل ببؤس، فهو بَئيس إذا
اشتدت شجاعته.
وقوله عزَّ وجلَّ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ(178)