أي يُصَيرُهُمْ أكْلُهُ فِي الآخرة إلى مثل هذه الحالة.
و (الَّذِينَ) نصب ب (إِنَّ) ، وخبر (إِنَّ) جملة الكلام وهي (أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ) ، و (أُولَئِكَ) رفع بالابتداءِ وخبر (أُولَئِكَ) (مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ) .
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلاَ يُكَلمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ) .
فيه غير قول: قال بعضهم معناه يغضب عليهم، كما تقول: فلان لا
يكلم فلاناً، تريد هو غضبان عليه.
وقال بعضهم معنى (لاَ يُكَلمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ) لا يرسل إليهم الملائكة بالتَحيةِ، وجائز إِن يكون: (لاَ يُكَلمُهُمْ اللَّهُ) لا يسمعهم الله كلامه، ويكون الأبرار وأهل المنزلة الذين رضي اللَّه عنهم يسمعون كلامه.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلَا يُزَكِّيهِمْ) .
أي لا يثنى عليهم، ومن لا يثني اللَّه عليه فهو معذب.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) .
معنى (أَلِيمٌ) مؤلم ومعنى مؤلم مبالِغٌ فِي الوجع.
وقوله عزَّ وجلَّ: (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ(175)
(فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ)
وفيه غير وجه: قال بعضهم أيُّ شيء ٍ أصْبرهُمْ على النار.
وقال بعضهم: فما أصبرهم على عمل يؤدي إِلى النار لأن هؤلاءِ كانوا علماءَ بأن من عاند النبي - صلى الله عليه وسلم - صار إلى النار.
كما تقول ما أصبرَ فلاناً على الجنس أي ما أبقاه منه.
وقوله عزَّ وجلَّ: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ(176)
المعنى الأمر ذلك، أو ذلك الأمر فذلك مرفوع بالابتداءِ.
أو بخبر الابتداءِ.