{يُبَيّنُ لَكُمْ} حال من {رسولنا} وإيثارُ الجملة الفعلية على غيرها للدَلالة على تجدّد البيان. أي قد جاءكم رسولُنا حال كونه مبيناً لكم على التدريج حسبما تقتضيه المصلحة.
وتأخيرُ {كثيراً} عن الجار والمجرور لما مر مراراً من إظهار عناية بالمقدم لما فيه من تعجيلِ المسرَّةِ والتِّشويقِ إلى المؤخَّرِ، لأن ما حقُّه التقديمُ إذا أُخّر لا سيما الإشعار بكونه من منافع المخاطَب تبقَى النفسُ مترقبة إلى وروده فيتمكن عندها إذا ورد فضلُ تمكنٍ، ولأن في المؤخر درب تفصيل ربما يُخِلُّ تقديمُه بتجاذب أطرافِ النظمِ الكريم فإن {مما} متعلقٌ بمحذوفٍ وقع صفة لـ {كثيراً} و {ما} موصولة اسمية وما بعدها صلتُها، والعائدُ إليها محذوف و {من الكتاب} متعلق بمحذوف هو حال من العائد المحذوف، والجمع بين صيغتين الماضِي والمستقبلِ للدِّلالةِ على استمرارهم على الكتم والإخفاء أي بين لكم كثيراً من الذي تخفونه على الاستمرار حال كونه من الكتاب الذي أنتم أهله والمتمسكون به.
{يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ ... (16) }
وتقديم الجار والمجرور للاهتمام وإظهارُ الجلالة لإظهار كمال الاعتناء بأمر الهداية.
{وَيَهْدِيهِمْ إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ} وهذه الهداية عينُ الهداية إلى سبل السلام، وإنما عُطفت عليها تنزيلاً للتغاير الوَصْفيِّ منزلةَ التغايرِ الذاتيِّ كما في قوله تعالى {وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مّنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} .
{قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ ... (23) }