فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120845 من 466147

قلت: إن وجوب القصاص وإن كان عامّا في جميع الأديان والملل إلا أن التشديد المذكور هاهنا في حق بني إسرائيل غير ثابت في جميع الأديان والملل لأنه تعالى حكم في هذه الآية بأن من قتل نفسا فكأنما قتل الناس جميعا ولا يشك أن المقصود منه المبالغة في عقاب قاتل النفس عدوانا وأن اليهود مع علمهم بهذه المبالغة العظيمة أقدموا على قتل الأنبياء والرسل وذلك يدل على قساوة قلوبهم وبعدهم عن الله عز وجل ولما كان الفرض من ذكر هذه القصة تسلية النبي صلى الله عليه وسلم على ما أقدم عليه اليهود بالفتك بالنبي صلى الله عليه وسلم وبأصحابه فتخصيص بني إسرائيل في هذه القصة بهذه المبالغة مناسب للكلام وتوكيد للمقصود والله أعلم بمراده.

«فإنْ قلتَ» : قد قال الله عز وجل هنا (يحرفون الكلم من بعد مواضعه)

وقال في موضع آخر: (يحرفون الكلم عن مواضعه) فهل من فرق بينهما؟

قلت: نعم بينهما فرق وذلك أنّا إذا فسرنا (يحرفون الكلم عن مواضعه) بالتأويلات الباطلة فيكون معنى قوله يحرفون الكلم عن مواضعه أنهم يذكرون التأويلات الفاسدة لتلك النصوص وليس فيه بيان أنهم يحرفون تلك اللفظة من الكتاب.

وأما قوله (يحرفون الكلم من بعد مواضعه) ففيه دلالة على أنهم جمعوا بين الأمرين يعني أنهم كانوا يذكرون التأويلات الفاسدة وكانوا يحرفون اللفظة من الكتاب في قوله: (يحرفون الكلم عن مواضعه) إشارة إلى التأويل الباطل، وفي قوله (من بعد مواضعه) إشارة إلى إخراجه من الكتاب بالكلية.

قوله تعالى: (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ)

قال أهل المعاني: قوله (وليحكم) يحتمل وجهين:

أحدهما أن يكون المعنى وقلنا ليحكم أهل الإنجيل، فيكون هذا إخبارا عما فرض عليهم في وقت إنزاله عليهم من الحكم بما تضمنه الإنجيل ثم حذف القول لأن ما قبله من قوله وكتبنا وقفينا يدل عليه وحذف القول كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت