فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120846 من 466147

والوجه الثاني: أن يكون قوله (وليحكم) ابتداء وفيه أمر للنصارى بالحكم بما في كتابهم وهو الإنجيل.

«فإنْ قلتَ» : فعلى هذا الوجه كيف جاز أن يؤمروا بالحكم بما في الإنجيل بعد نزول القرآن قلت: إن المراد بهذا الحكم الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم لأن ذكره في الإنجيل ووجوب التصديق بنبوته موجود فإذا آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم فقد حكموا بما في الإنجيل.

قوله عز وجل: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ)

(وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ) قال ابن عباس يعني شاهدا على الكتب التي قبله، ومنه قول حسان:

إن الكتاب مهيمن لنبينا ... والحق يعرفه ذوو الألباب

يريد أنه شاهد ومصدق لنبينا صلى الله عليه وسلم، وإنما كان القرآن مهيمنا على الكتب التي قبله لأنه الكتاب الذي لا ينسخ ولا يغير ولا يبدل، وإذا كان القرآن كانت شهادته على التوراة والإنجيل والزبور وجميع الكتب المنزلة حقا وصدقا.

وقيل: المهيمن الأمين، وإنما كان القرآن أمينا على الكتب التي قبله فيما أخبر أهل الكتب عن كتبهم، فإن قالوا ذلك في القرآن فقد صدقوا وإلا فلا.

(فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ)

يعني فاعلم يا محمد أن الله يريد أن يعجل لهم العقوبة في الدنيا ببعض ذنوبهم، وإنما خص بعض الذنوب لأن الله جازاهم في الدنيا على بعض ذنوبهم بالقتل والسبي والجلاء، وأخَّر مجازاتهم على باقي ذنوبهم إلى الآخرة

(قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ...(60)

«فإنْ قلتَ» : المثوبة مختصة بالإحسان لأنها في معنى الثواب، فكيف جاءت في الإساءة؟

قلت: وضعت المثوبة موضع العقوبة على طريقة قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت