والجواب: أنه يمكن رده إلى الفعل والعمل، ويكون قد تجوز بالعمل عن التشريع، والعمل أعم من التشريع، لأن كل من شرع فقد عمل، وليس كل من عمل فقد شرع، فيكون العمل أعم، فيكون قد عبر بالأعم عن الأخص، وهو مجاز مشهور في كلامهم. فلا يلزم نقض على ما ذكره أئمة العربية.
قوله عز وجل: .... {وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} ... (5: 118) .
المختار في الصفات الواردة في القرآن أن تكون مناسبة لسياق ما قرنت به وقد أشكل على ذلك هذه الآية، حتى حكى عن بعض القراء أنه غيرها لسخافة عقله، وكان يقرأ:"فإنك أنت الغفور الرحيم"حتى حبس وضرب سبع درر.
الجواب: أن العزيز، معناه: الممتنع من المكروه. ومعناه أيضًا: الذي لا نظير له، ومعناه: النفيس. والمراد بالعزيز هاهنا: الذي لا نظير له. فالمعنى: وإن تغفر لهم فإنك أنت الذي لا نظير لك في غفرانك وسعة رحمتك. فإنك أولى من رحم وأجدر من غفر وستر، والحكيم الذي لا يفعل شيئًا إلا في مستحقه. وهم مستحقون ذلك لفضلك وضعفهم.
ومما يؤيد أنه لا بد من الربط بين هذه الصفات وما قرن بها: أن بعض العرب سمع رجلاً يقرأ: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيدهما} إلى قوله {والله عزيز حكيم} فقرأ: والله غفور رحيم. فقال: هذا إغراء بالسرقة [وقرأ القارئ] : والله عزيز حكيم: فقال: هذا كلام الرب، عز وحكم. انتهى انتهى {فوائد في مشكل القرآن، للعز بن عبد السلام. ص/ 112 - 115} ...