وَقِيْلَ: إنَّ عيسى عَلِمَ أنه منهم مَن آمنَ، ومنهم من أقامَ على الكفرِ، فكأنه قالَ: إن تعذِّب الكفارَ منهم فإنَّهم عبادُكَ، وأنت القادرُ عليهم، وإنْ تغفِرْ لِمَن تابَ منهم فذلك تفضُّلٌ منكَ؛ لأنه كان لكَ أن لا تفعلَ ذلك بهم بعد عظيمِ فِريَتِهم عليكَ، وكان هذا القولُ من عيسَى عليه السلام على وجهِ الخضوع والانقيادِ والاستسلام على معنى أنَّكَ أنتَ المالكُ والقادر على كلِّ شيء ، فلذلك قالَ: {فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ولو كان قالَ: فإنك أنتَ الغفورُ الرحيم، لأوْهَمَ الدعاءُ بطلب المغفرة والرحمةِ.
ورُوي: أنه لَمَّا نزَلت هذه الآيةُ،"أحْيَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَتَهُ بهَا، وَكَانَ بهَا يَقُومُ وَبهَا يَقْعُدُ وَبهَا يَسْجُدُ، ثُمَّ قَالَ:"أمَّتِي أمَّتِي يَا رَب"، فَنَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقَالَ: إنَّ اللهَ تَعَالَى يُقْرِؤُكَ السَّلاَمَ وَيَقُولُ لَكَ:"إنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أمَّتِكَ وَلاَ نَسُوءَكَ". انتهى انتهى {تفسير القرآن العظيم، المنسوب للإمام الطبراني} ..."