ومن الناس من يقول (ربنا آتنا في الدنيا حسنة ) يعني كونوا كهؤلاء نفس العبارة هنا في هذا ذكرالوصف للموصوف المحذوف يعني هم يريدون في الدنيا لكن بالوصف الحسن وليس كأولئك ولم يقفوا عند هذا وإنما قالوا (وفي الآخرة حسنة ) أيضًا بكل ما يتصور من العطايا الموضوفة بأنها حسنة في الآخرة ثم زاد عليهم في دعائهم وهذا تدريب ودعاء أن ادعوا هكذا (وقنا عذاب النار) الإنسان لا ينبغي أن ينسى أن هناك نارًا وعمر رضي الله عنه يقول لجلسائه: يا فلان عِظنا، قال: يا أمير المؤمنين تزفر النار زفرة يوم القيامة (هذا الزفير النفخ) فلا يبقى ملك ولا شهيد ولا نبي ولا صالح إلا ويجثو على ركبتيه ولو كان لك عمل سبعين نبيًا ما ظننتَ أنك ناج منها. يعني هذه الزفرة مخيفة من بعد ذلك وحتى عندما ينجي الله الذين اتقوا يحسّون بهذه اللذة لذة النجاة من هذه النار.
هل هناك علاقة بين الأحرف في الكلمتين الحُسن والحسنة ؟
من غير شك الثلاثي أو الحروف لما تكون هي هي لا بد أن يكون هناك ترابط فالحُسن والحَسَن والمحاسن وكل ما يُشتق منها لا بد أن يكون هناك الجذر أو الأصل ملموحًا فيها. أنت لما تقول: هذا شيء حسن يعني فيه حسن، هذا إنسان محسِن يعني فيه من الحسن أيضًا، هذا شخص محسَن إليه. دائمًا هذه مسألة من بديهيات اللغة في الحقيقة لكن أحيانًا لما نأتي إلى فعل أتى (أتي) والفعل عطى (عطو) نجد أن العين والطاء والواو أقوى من الهمزة والتاء والياء فمعناه أن العطاء أو الإعطاء فيه نوع من القوة وليس فيه هذا اللين والرقة والإتيان فيه لين ورقّة والمعنى واحد. أتى وأعطى معنى متقارب معجميًا لكن ليس مترادفًا. هذه السمة سِمة اللين والرقة في أتى وسِمة القوة في أعطى لذلك كثريون من أهل اللغة قالوا أن الإعطاء فيه تمليك والإيتاء ليس شرطًا أن يكون فيه تمليك.