قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) هذا يدل على علو هذه العبادة وعظمتها وربنا سبحانه وتعالى كتب هذه العبادة على الأمم التي سبقتنا معناها هذه العبادة عظيمة ولا نعلم كيفيتها لكن كان الصيام موجودًا. ثم يدل على الترغيب في هذه العبادة لأهميتها بدأ بها تعالى في الأمم السابقة ثم أن الأمور إذا عمّت هانت والصيام ليس بِدعًا لكم وإنما هي موجودة في السابق فإذن هذا الأمر يدل على أهميتها ويدل على تهوينها أنها ليس لكم وحدكم وإنما هي مسألة قديمة كما كتبت عليكم كتبت على الذين من قبلكم. كلمة (تتقون) أطلقها ولم يقل تتقون كذا كما جاء اتقوا النار أو اتقوا ربكم يحتمل أشياء مرادة تحتمل تتقون المحرمات وتحذرون من المعاصي لأن الصوم يكسر الشهوة ويهذبها ويحُدّها (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يتسطع فعليه بالصوم فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج) . تتقون المفطرات والاخلال بأدائها أي تحفظون الصيام وتتقون المفطرات الإخلال بأشياء تؤدي إلى ذهاب الصوم، لعلكم تتقون تحتمل تصلون إلى منزلة التقوى وتكونوا من المتقين فإذن فيها احتمالات عديدة وهي كلها مُرادة . إذا كان تتقون المعاصي فهي تحتمل لأن الصوم يكسر الشهوة وإذا كان تتقون المفطرات تحتمل وإذا كانت تصل إلى منزلة التقوى أيضًا تحتمل.