بناء الفعل للمجهول (كُتِب) لأن فيها مشقة وشدة لأن الله تعالى يظهر نفسه في الأمور التي فيها خير أما في الأمور المستكرهة وفي مقام الذم أحيانًا يبني للمجهول مثل (حبب إليكم الإيمان وزينه في لقوبكم) و (زّين للناس حب الشهوات) مبني للمجهول التي فيها شر لا ينسبها لنفسه ومثلها آتيناهم الكتاب وأوتوا الكتاب: في مقام الذم يقول أوتوا الكتاب مطلقًا وفي مقام الخير يقول آتيناهم الكتاب. لما كان هناك مشقة على عباده قال كُتب ولم يقل كتبنا. في الأمور التي فيها خير ظاهر يظهر نفسه (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ(12) الأنعام) (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ(156) الأعراف) هذا خير. قوله تعالى (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ(45) المائدة ) هذه فيها إلزام لهم، كتب على بني إسرائيل الأمور التي شددها عليهم شدد عليهم لأنهم شددوا على أنفسهم. حرف الجر يغير الدلالة وأحيانًا يصير نقيضها مثل رغب فيه يعني أحبّه ورغب عنه يعني كرهه، وضعه عليه يعني حمّله ووضعه عنه أي أنزله.
* ما دلالة استخدام الصيام لا الصوم؟
(د. فاضل السامرائي)