فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 4800

وواضح لنا جميعا أن التحدي بالإتيان بمثل القرآن لم يكن المقصود به الإعجاز العلمي أو نحوه ، وإنما قصد به إعجاز اللغة والبيان والبلاغة ، والعرب الأوائل هم أهل ذلك ، لكنهم أمام القرآن وقفوا عاجزين يقلبون أكفهم من الحيرة

وكلمة حق لا بد أن تسجل في حقهم . . لم يدعوا القدرة على ذلك أبدا . . بل كانوا يقولون: ما هذا بكلام بشر

وعندما تجرأ مسيلمة الكذاب على التأليف

لم يتمسكوا بما قال بل لم يعيروه أدنى اهتمام ، لأنهم يعلمون أنه ليس بشيء ولم يكونوا في هذا الأمر من المكابرين

من ذلك الإعجاز القرآني الدقة في اختيار المفردات ، فكل كلمة تأتي في مكانها المناسب لها ، فلو غير موضعها بتقديم أو تأخير أوجمع أو تثنية أو إفراد لتأثر المعنى ولم يؤد ما أريد منه ، وكذلك لو جيء مكانه بكلمة خرى ترادفه لم تقم بالمطلوب أبدا

سنرى اليوم جملة مؤلفة من كلمتين إنها ( الحمد لله ) في سورة االفاتحة ، هل كان من الممكن استعمال كلمات أخرى أو التغيير في وضعها ؟

في الظاهر . . نعم . . هناك كلمات و أساليب تحمل المعنى نفسه ، ولكن هل تفي بالمراد ؟

كان بالإمكان قول ( المدح لله أو الشكر لله ) مثلا

ولكن ماذا عن المعنى العام ؟

(المدح لله)

ـ المدح هو الثناء وذكر المحاسن من الصفات والأعمال

أما الحمد فهو الثناء وذكر المحاسن مع التعظيم والمحبة . أيهما أقوى إذن ؟

ـ المدح قد يكون للحي ولغير الحي ، و للعاقل وغير العاقل ، فقد يتوجه للجماد أو الحيوان كالذهب والديك

أما الحمد فيخلص للحي العاقل

ـ المدح قد يكون قبل الإحسان وقد يكون بعده ، فقد يمدح من لم يفعل شيئا ، ولم يتصف بحسن

أما الحمد فلا يكون إلا بعد الإحسان ، فيحمد من قدم جميل الأعمال أو اتصف بجميل الصفات

يظهر لنا مما تقدم أننا عندما نقول ( الحمد لله ) فإننا نحمد الله الحي القائم الذي اتصف بصفات تستحق الحمد ،ونعترف له بالتفضل والتكرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت