فهرس الكتاب

الصفحة 746 من 901

للمسلمين ... وهذا هو القول الصحيح.

والقول الثانى: يجوز بقاؤها، لقول ابن عباس رضى اللّه عنه: «أيما مصر مصرته العجم ففتحه اللّه على العرب فنزلوه فإن للعجم ما في عهدهم» ، ولأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتح خيبر عنوة وأقرهم على معابدهم فيها، ولم يهدمها ولأن الصحابة رضى اللّه عنهم فتحوا كثيرا من البلاد عنوة فلم يهدموا شيئا من الكنائس التى بها ويشهد لصحة هذا وجود الكنائس والبيع في البلاد التى فتحت عنوة، ومعلوم قطعا أنها ما أحدثت بل كانت موجودة قبل الفتح وقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله أن: لا تهدموا كنيسة ولا بيعة ولا بيت نار» «1» ولا يناقض هذا ما حكاه الإمام أحمد أنه أمر بهدم الكنائس فإنها التى أحدثت في بلاد الإسلام، ولأن الإجماع قد حصل على ذلك فإنها موجودة في بلاد المسلمين من غير نكير.

وفصل الخطاب أن يقال: إن الإمام يفعل في ذلك ما هو الأصلح للمسلمين، فإن كان أخذها منهم أو إزالتها هو المصلحة- لكثرة الكنائس أو حاجة المسلمين إلى بعضها وقلة أهل الذمة- فله أخذها أو إزالتها بحسب المصلحة.

وإن كان تركها أصلح- لكثرتهم وحاجتهم إليها وغنى المسلمين عنها- تركها، وهذا الترك تمكين لهم من الانتفاع بها لا تمليك لهم رقابها، فإنها قد صارت ملكا للمسلمين، فكيف يجوز أن يجعلها ملكا للكفار، وإنما هو امتناع بحسب المصلحة فللإمام انتزاعها متى رأى المصلحة في ذلك ... فبهذا التفصيل تجتمع الأدلة وهو اختيار شيخنا- يعنى ابن تيمية- وعليه يدل فعل الخلفاء الراشدين ومن بعدهم، وعمر بن عبد العزيز هدم منها ما رأى المصلحة في هدمه وأقر ما رأى المصلحة في إقراره، وقد أفتى الإمام أحمد المتوكل بهدم كنائس السواد وهى أرض العنوة.

الضرب الثالث: ما فتح صلحا، وهذا نوعان:

أحدهما: أن يصالحهم على أن الأرض لهم، ولنا الخراج عليها، أو يصالحهم على مال يبذلونه وهى الهدنة. فلا يمنعون من إحداث ما يختارونه فيها،

(1) كذا في المغنى لابن قدامة راجع 8/ 527.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت