فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 901

لأن وجوب انقياد القلب مع معرفته ظاهر ثابت بدلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة بل ذلك معلوم بالاضطرار من دين الإسلام ومن نازع من الجهمية في أن انقياد القلب من الإيمان فهو كمن نازع من الكرامية في أن معرفة القلب من الإيمان، فكان حمل كلام أحمد على هذا هو المناسب له في هذا المقام «1» اه.

5 -أخبرنا محمد بن على «2» قال: حدثنا أبو بكر الأثرم «3» قال: سمعت أبا عبد اللّه وقيل له: شبابة «4» أى شيء تقول فيه؟ فقال: شبابة كان يدعو إلى الإرجاء قال: وقد حكى عن شبابة قول أخبث من هذه الأقاويل ما سمعت عن أحد مثله قال: قال شبابة إذا قال فقد عمل. قال: الإيمان قول وعمل كما يقولون. فإذا قال فقد عمل بجارحته أى بلسانه حين تكلم. ثم قال أبو عبد اللّه: هذا قول خبيث ما سمعت أحدا يقول به ولا بلغنى «5» اه.

ونحو رواية الأثرم هذه نقل أبو الحارث الصائغ «6» عن أحمد.

التعليق:

هذا القول لم أجد من قال به أو حكاه عن شبابة سوى ما ذكره الإمام أحمد، أما وجه خبثه فيتمثل بما قد ينشأ عنه من الإيهام والتدليس على مذهب أهل السنة القائلين بر كنية العمل في الإيمان. فقد يتوهم البعض موافقته لمذهبهم مع بعده عنه وهذا ما جعل الإمام أحمد يصفه بالخبث. واللّه أعلم.

(1) الإيمان ص: 376 - 380.

(2) أبو بكر السمسار أو حمدان. وسيأتيان في الرواية التالية.

(3) هو أحمد بن محمد بن هانئ، ثقة حافظ، له تصانيف، توفى سنة ثلاث وسبعين ومائتين. تقريب:

(4) هو: شبابة بن سوار المدائنى، ثقة حافظ، رمى بالارجاء. توفى سنة أربع أو خمس أو ست ومائتين.

تقريب: 1/ 345 وقد قيل إنه رجع عن الارجاء. انظر: ت/ بغداد: 9/ 299.

(5) السنة للخلال (ق 94/ ب) ونقلها ابن تيمية في الإيمان ص: 241 من كتاب السنة للأثرم.

(6) هو: أحمد بن محمد قال عنه أبو بكر الخلال: كان أبو عبد اللّه يأنس به ويقدمه ويكرمه وكان عنده بموضع جليل وروى عن أبى عبد اللّه مسائل كثيرة بضعة عشر جزءا وجود الرواية عن أبى عبد اللّه. طبقات الحنابلة: 1/ 74، تاريخ بغداد: 5/ 128. والرواية انظرها في السنة للخلال (ق 94/ ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت