(المنزّل) يخرج كل كلام استأثر الله به جل وعز؛ إذ ليس كُلُّ كلام الله تعالى مُنزّل، بل الذي نزل منه قليل.
يقول تعالى: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} [1]
ويقول أيضا جلّ ذِكْرُه: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [2] .
ويخرج بقولنا: (على محمد - صلى الله عليه وسلم -) كل ما نزل على غيره من الأنبياء، كالتوراة والإنجيل، وغيرها مما لا يعلمُه إلا هو.
(المتعبّد بتلاوته، لفظُه ومعناه من الله) : يخرج كل ما ليس بقرآن من قراءات الآحاد، والأحاديث القدسية، والسنة النبوية المطهّرة أيضا.
فهذه هي الخصائص العظمى التي امتاز بها القرآن العظيم على غيره، وإن كان امتاز بكثير سواها [3] .
والقراءات في اللغة: جمع قراءة، وهي مصدر قرأ قراءة وقرآنا، بمعنى الضمّ والجمع [4] ؛ وقارأه مقارأة وقِراءً، أي: دارسه، وتقرّأ، أي: تفقّه [5] .
وفي الاصطلاح: قال ابن الجزري - رحمه الله:"هي علمٌ بكيفيّة أداء"
(1) سورة الكهف: 109.
(2) سورة لقمان: 27.
(3) انظر: مناهل العرفان (1/ 19) ، والنبأ العظيم لمحمد عبد الله دراز (ص 10) ، ومباحث في علوم القرآن لمنّاع القطان (ص 21) .
(4) لسان العرب (1/ 128، مادة: قرأ) .
(5) القاموس المحيط (ص 62)