قال أبو عمرو: اعلم- أيّدك الله: أن البزي روى عن ابن كثير بإسناده أنه كان يكبر من آخر (والضحى) مع فراغه من كل سورة إلى آخر {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} ، يصل التكبير بآخر السورة، وإن شاء القارئ قطع عليه وابتدأ التسمية موصولة [1] بأول السورة التى بعدها، وإن شاء وصل التكبير بالتسمية ووصل التسمية بأول السورة، ولا يجوز القطع على التسمية إذا وصلت بالتكبير، وقد كان بعض أهل الأداء يقطع على أواخر السور ثم يبتدئ بالتكبير موصولا بالتسمية، وكذلك روى النقاش عن أبي ربيعة عن البزي، وبذلك قرأتُ على الفارسي عنه.
والأحاديث الواردة عن المكيِّين بالتكبير دالّة على ما ابتدأنا به، لأن فيها"مع"وهي تدلُّ على الصحبة والاجتماع، فإذا كبَّر في أواخر سورة (الناس) قرأ (فاتحة الكتاب) وخمس آيات من أول سورة (البقرة) على عدد الكوفيين [2] إلى قوله تعالى: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [5] ثم دعى بدعاء الختمة، وهذا يسمى الحال المرتحل [3] ، وفي جميع ما قدمناه أحاديث مشهورة يرويها العلماء يؤيد بعضها بعضا تدلّ على صحة ما فعله ابن
(1) من هنا مذكورة في الأصل إلى آخر الكتاب.
(2) مرشد الخلان شرح الفرائد الحسان لشيخنا عبد الرازق بن علي موسى رحمه الله ص 52.
(3) الحديث عن ابن عباس قال: فقال رجلٌ: يارسول الله أيُّ الأعمال أحبّ إلى الله تعالى؟ ، قال:"الحال المرتحل"والحديث رواه التزمذي: 5/ 181 في كتاب القراءات (الحديث: 2948) وقال:"إسناده ليس بالقوي"، والدارمي في"سننه"2/ 560 في كتاب فضائل القرآن، باب في ختم القرآن وغيرهما عن صالح المري عن قتادة عن زرارة بن أوفى، وصالح هذا ضعيف كما قال ابن حجر في"التقريب"ص 212. ورواه الداني في"الجامع"بسنده، وفيه صالح المري، وبإسناد فيه ابن لهيعة وكلاهما ضعيف. انظر: الجامع ل 374/ب، وإبراز المعاني 4/ 279.