اعلم: أن المستعمل عند الحذّاق من أهل الأداء [2] في لفظها: {أعوذ بالله من الشيطان الرجيم} دون غيره [3] ، وذلك لموافقة الكتاب والسنة.
[فأما الكتاب] [4] : فقول الله - عز وجل - لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [5] } .
(1) الاستعاذة: طلب الالتجاء إلى الله، ومنه (استعاذ بفلان) أي: لجأ إليه، ومادة (عَوَذ) بمعنى الالتجاء والتعلّق به. مختار الصحاح ص 341. والمفردات للراغب ص 564.
(2) أهل الأداء: هم الذين في الأسانيد من القرّاء، ومنه قول المصنّف: الذين أدّوا إليهم القراءة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". وقوله:"الإسناد الذي أدّى إلىَّ القراءة"."
(3) والصيغ التي وردت فيها مثل: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم) و (أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم) ، و (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم) ، و (أعوذ بالله العظيم السميع العليم من الشيطان الرجيم) ، و (أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم) ، و (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأستفتح الله وهو خير الفاتحين) ، و (أعوذ بالله العظيم ووجه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم) . و (أعوذ بالله العلي من الشيطان الغوي) . وغيرها مما فيه شتمٌ للشيطان. والمختار ما ذكره المؤلّف، وليس بمجمع عليه. قال ابن الجزري:"ودعوى الإجماع على هذا اللفظ بعينه مشكلة، والظاهر أن المراد على أنّه المختار، فقد ورد تغيير هذا اللفظ والزيادة عليه والنقص منه".
انظر: النشر لابن الجزري (1/ 243) . جامع البيان في القراءات السبع المشهورة للمصنف (ل 57) . والغاية لابن مهران ص 493، والتذكرة لابن غلبون 1/ 62. والتلخيص لابن معشر الطبري ص 133. والتبصرة لمكيّ بن أبي طالب. ص 246. والكنز لابن الوجيه الواسطي ص 120. وغيث النفع للصفاقسي ص 18. وكذا قال النووي في التبيان ص 46.
(4) ما بين المعقوفين زائد على (ب) .
(5) سورة النحل: 98.