باب تسمية المفعول بالمصدر.
وقال آخرون منهم الزجّاج: هو وصفٌ على فعلان مُشتق من القَرْء بمعنى الجمع، ومنه: (قرأتُ الماء في الحوض) أي: جمعتُه.
قال أبو عبيدة:"وسُمّي بذلك لأنه جمع السور بعضها إلى بعض".
وقال الراغب:"سُمي قرآنا لكونه جمع ثمرات الكتب السالفة المنزّلة، ولا يُقال لكل جمع قرآن".
وحكى قطرب أنه سمّي قرآنا؛ لأن القارئ يُظهره ويبيّنه من فيه، أخذا من قول العرب: ما قرأت الناقة سَلاًّ قط [1] .
وقيل: إنه مشتق من القرائن؛ لأن الآيات يصدق بعضها بعضا، ويُشابه بعضها بعضا.
والقرآن في العرف واصطلاح العلماء:"هو كلام الله المنزّل على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - المتعبّد بتلاوته، لفظه ومعناه من الله، المكتوب في المصاحف المنقول بالتواتُر" [2] .
وتعريف القرآن على هذا الوجه متفقٌ عليه بين الأصوليين والفقهاء وعلماء العربية [3] .
وبعضهم زاد أشياء لا تعدو أن تكون وصفا للقرآن، فقولهم: (كلام الله) جنس في التعريف يشمل كل كلام، وإضافته إلى الله جل وعز تميّزه عن كلام مَن سواه.
(1) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة (1/ 1) ، ومفردات ألفاظ القرآن للراغب (ص 668) ، والإتقان للسيوطي (1/ 112 - 113) .
(2) انظر: روضة الناظر وجنة المناظر لابن قدامة (1/ 139) ، التحبير في علم التفسير للسيوطي (ص 39) ، ومناهل العرفان (1/ 19) .
(3) مباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح (ص 21) .