وفي هذا الباب ذكر الأسماء والصفات من أجل أن يتكامل هذا الكتاب فيحتوي على جميع أنواع التوحيد، لأن توحيد الألوهية يتضمن توحيد الربوبية، ومن جملة توحيد الربوبية: الإيمان بالأسماء والصفات، ولكن فصلت الأسماء والصفات بقسم خاص لوجود المخالفين فيها؛ من فرق الجهمية والمعتزلة والأشاعرة ومن أخذ بمذهبهم ... ؛ ولذلك عقد المصنف رحمه الله هذا الباب في آخر (كتاب التوحيد) من أجل تكامل الكلام على التوحيد» [1] .
{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِي} : الضمير يعود على المشركين، و (قدروا) : عظموا؛ أي: ما عظموا الله حق تعظيمه حيث أشركوا به ما كان من مخلوقاته [2] .
وقد جاءت أحاديث كثيرة فيها بيان عظمة الجبار سبحانه منها:
-عن عبيد الله بن مقْسَمٍ، أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر يقول: «يَأْخُذُ الجَبَّارُ سَمَوَاتِه وأرْضَهُ بِيَدَيْه» وقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه، وجعل يقبضهما ويبسطهما، قال: ثمَّ يَقُولُ: «أنا الرَّحْمَنُ أنا المَلِك، أيْنَ الجَبَّارُونَ، أيْنَ المُتَكَبِّرُونَ» وتمايل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن يمينه، وعن شماله، حتى نظرت إلى المنبر يتحرَّك من أسفل شيء منه، حتى إني
(1) إعانة المستفيد (2/ 315) .
(2) القول المفيد (2/ 523) ، وينظر: تفسير ابن كثير (7/ 113) .