وَعَنْ بُرَيْدَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سريَّةِ أَوْصَاهُ بِتَقْوَى الله، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ خَيْرًا. فَقَالَ: «اغْزُوا بِاسْمِ الله فِي سَبِيلِ الله، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بالله. اغْزُوا, وَلَا تَغُلُّوا, وَلَا تَغْدِرُوا, وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا.
حديث بريدة عند مسلم [1] ، وبريدة هو ابن الحصيب الأسلمي، الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه.
«كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سريَّةِ» : الجيش هو: العسكر العظيم الكثير، وأما السرية فهي القطعة من الجيش، تنطلق من الجيش وترجع إليه [2] .
«اغْزُوا بِاسْمِ الله» : أي اشرعوا في الغزو مستعينين بالله مخلصين له [3] .
«قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بالله» : (من) من ألفاظ العموم، وهذا العموم يشمل أهل الكفر المحاربين للمسلمين في الغزو من أهل الكتاب وغيرهم، واستثنى منهم النساء، والأطفال، والرهبان في صوامعهم، ونحوهم، فلا يقتلون.
«وَلَا تَغُلُّوا» : الغلول: الأخذ من الغنيمة قبل قسمتها، وهو من كبائر الذنوب، قال تعالى: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 161] ، أي معذبًا به، فهو يعذب بما غل يوم القيامة ويعزر في الدنيا، قال أهل العلم: يعزر الغال بإحراق رحله كله، إلا المصحف لحرمته، والسلاح لفائدته، وما فيه روح؛ لأنه لا يجوز تعذيبه بالنار.
(1) صحيح مسلم (3/ 1357) رقم (1731) .
(2) إعانة المستفيد (2/ 287) .
(3) قرة عيون الموحدين ص (253) .