وَلَهُمَا عَن ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ يُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسٌ يُعَذَّبُ بِهَا فِي جَهَنَّمَ» .
وَلَهُمَا عَنْهُ مَرْفُوعًا: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ» .
حديث ابن عباس عزاه المصنف للبخاري ومسلم وهو بهذا اللفظ في مسلم فقط، ولفظه: «كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ، يَجْعَلُ لَهُ، بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا، نَفْسًا فَتُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّمَ» [1] . وأما لفظ البخاري فمختلف وهو: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً، فَإِنَّ الله مُعَذِّبُهُ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا أَبَدًا» [2] .
«يُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسٌ يُعَذَّبُ بِهَا فِي جَهَنَّمَ» : أي تعذبه نفس الصورة بأن يجعل فيها روحًا، والباء بمعنى (في) ، أو يجعل له بكل صورة شخص يعذب به [3] .
«وَلَهُمَا عَنْهُ مَرْفُوعًا» أي: للبخاري ومسلم [4] عن ابن عباس مرفوعًا.
«كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ» قال الكرماني: «ظاهره أنه من تكليف ما لا يطاق، وليس كذلك، وإنما القصد طول تعذيبه وإظهار عجزه عما كان تعاطاه ومبالغة في توبيخه وبيان قبح فعله» [5] .
(1) صحيح مسلم (3/ 1670) رقم (2110) .
(2) صحيح البخاري (3/ 82) رقم (2225) .
(3) حاشية كتاب التوحيد ص (373) .
(4) أخرجه البخاري (7/ 169) رقم (5963) ، ومسلم (3/ 1671) رقم (2110) .
(5) فتح الباري 10/ 394.