دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ: أَنَّهُ قَالَ رَجُلٌ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ: مَا رَأَيْنَا مِثْلَ قُرَّائِنَا هَؤُلَاءِ أَرْغَبَ بُطُونًا وَلَا أَكْذَبَ أَلْسُنًا وَلَا أَجْبَنَ عِنْدَ اللَّقَاءِ، يَعْنِي رَسُولَ الله? ، وَأَصْحَابَهُ القُرَّاءَ، فَقَالَ لَهُ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ مُنَافِقٌ، لأُخْبِرَنَّ رَسُولَ الله? ، فَذَهَبَ عَوْفٌ إِلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - لِيُخْبِرَهُ، فَوَجَدَ القُرْآنَ قَدْ سَبَقَهُ.
ومعنى: «دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ» أن ألفاظهم متقاربة، والمعنى واحد؛ فَجُمِعَ الحديث من رواياتهم، وسيق سياقًا واحدًا؛ فدخل بعضه في بعض [1] .
«أَنَّهُ قَالَ رَجُلٌ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ» : لم أقف على تسمية القائل؛ لذلك أبهم اسمه في جميع الروايات التي وقفت عليها.
«مَا رَأَيْنَا مِثْلَ قُرَّائِنَا هَؤُلَاءِ» : القراء جمع قارئ، وهم عند السلف: الذين يقرؤون القرآن ويعرفون معانيه، أما قراءته من غير فهم لمعناه، فلا يوجد في ذلك العصر، وإنما حدث بعد ذلك من جملة البدع.
«أَرْغَبَ بُطُونًا» : أي: أوسع بطونًا. الرغب والرغيب: الواسع يقال: جوف رغيب وواد رغيب، يصفونهم بسعة البطون وكثرة الأكل [2] .
ورواية زيد بن أسلم: أخرجها الطبري في تفسيره (11/ 543) من طريق الليث، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم. وإسنادها صحيح.
ورواية قتادة: أخرجها الطبري في تفسيره (11/ 543) ، وابن أبي حاتم في تفسيره (6/ 1830) رقم (10049) ، من طريق يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة به.
(1) تيسير العزيز الحميد ص (538) ، وإعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد (2/ 187) .
(2) تيسير العزيز الحميد ص (538، 539) .