وَلما سَمِعَتْ قُرَيْشٌ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَذْكُرُ الرَّحْمَنَ، أَنْكَرُوا ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهِمْ: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} .
والثاني: أن يكون بفتح الفاء وتشديد الراء، ويجوز تخفيفها. و «ما» نافية أي: ما فرَّق هذا وأضرابه بين الحق والباطل، ولا عَرَفوا ذلك [1] .
«وَلما سَمِعَتْ قُرَيْشٌ رَسُولَ الله» الحديث أخرجه ابن جرير في تفسيره، وهو ضعيف [2] ، ولفظه عن قتادة، قال: « {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} ذكر لنا أن نبيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - زَمَنَ الحديبية حين صالح قريشًا كتب: هذا ما صالح عليه محمدٌ رسول الله. فقال مشركو قريش: لئن كنت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قاتلناك لقد ظلمناك! ولكن اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله. فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: دعنا يا رسول الله نقاتلهم! فقال: لا ولكن اكتبوا كما يريدون إنِّي محمد بن عبد الله. فلما كتب الكاتب: (بسم الله الرحمن الرحيم) ، قالت قريش: أما (الرحمن) فلا نعرفه؛ وكان أهل الجاهلية يكتبون: (باسمك اللهم) ، فقال أصحابه: يا رسول الله، دعنا نقاتلهم! قال: لا ولكن اكتبوا كما يريدون» .
ومناسبة الحديث للباب ولكتاب التوحيد أن الأثر يدل على كفر من أنكر شيئًا من أسماء الله وصفاته؛ لأن ذلك ينافي توحيد الأسماء والصفات [3] .
(1) تيسير العزيز الحميد ص (501، 502) .
(2) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (13/ 530) ، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في الدر المنثور (4/ 650) عن قتادة.
وأخرجه ابن جرير أيضًا في تفسيره (13/ 530) عن ابن جريج عن مجاهد، بلفظ مختصر.
(3) الجديد في شرح كتاب التوحيد ص (357) .