وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل: عَجِبْتُ لِقَوْمٍ عَرَفُوا الإِسْنَادَ وَصِحَّتَهُ يَذْهَبُونَ إِلَى رَأْي سُفْيَانَ، واللهُ تَعَالَى يَقُولُ: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} , أَتَدْرِي مَا الفِتْنَةُ؟ الفِتْنَةُ الشركُ، لَعَلَّهُ إِذَا رَدَّ بَعْضَ قَوْلِهِ أَنْ يَقَعَ فِي قَلْبِهِ شيءٌ مِنَ الزَّيْغِ فَيَهْلِكَ.
روى هذا عن أحمد تلميذاه: الفضل بن زياد، وأبو طالب [1] .
«عَجِبْتُ» تعجب استنكار.
«عَرَفُوا الإِسْنَادَ» ، أي: إسناد الحديث وصحته، أي: صحة الإسناد، وصحته دليل على صحة الحديث في الأصل.
«يَذْهَبُونَ إِلَى رَأْي سُفْيَانَ» ، أي: الثوري الإمام الزاهد العابد الثقة الفقيه، وكان له أصحاب ومذهب مشهور فانقطع [2] .
{يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} والضمير في {أَمْرِهِ} يرجع إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -، الذي مر ذكره في أول الآية.
{أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} فسرها الإمام أحمد بالزيغ والشرك.
{أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} في أبدانهم، بالقتل في الدنيا، بأن يسلط الله عليهم من يستأصل شأفتهم ويقتلهم، إما من المؤمنين، وإما من غير المؤمنين، عقوبة لهم، فإن ماتوا ولم يقتلوا بأن يعذبوا في النار يوم القيامة [3] .
(1) تيسير العزيز الحميد ص (471) .
(2) تيسير العزيز الحميد ص (471) .
(3) إعانة المستفيد (2/ 115) .