فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 563

فَلَمَّا انْصرفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ » , قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ الله وَرَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالكَوْكَبِ» .

«عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ» : (إِثْر) -بكسر الهمزة وسكون الثاء، أو فتح الهمزة وفتح الثاء؛ تصح على الوجهين- من الأثر الباقي من رسم الشيء؛ تقول: خرجت في إثر فلان وأثره: إذا تبعته وقصدت قصده وسلكت طريقه [1] .

والمراد بالسماء المطر، أي في أثر مطرٍ وغيثٍ، والعرب تسمي المطر سماء لأنه نزل منها قال الشاعر:

إِذَا نَزَلَ السَّمَاءُ بأَرض قَوْمٍ ... رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابَا [2]

«مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا» : الباء للسببية أي قال ذلك على وجه السبب أن الأنواء سبب لنزول المطر.

قوله: «فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالكَوْكَبِ» : يحمل على أحد وجهين:

الوجه الأول: أن يعتقد أن النوء هو الموجد للمطر والمنشئ للسحاب فذلك كافر كفرًا أكبر يستاب فإن تاب وإلا قتل.

والوجه الثاني: أن يعتقد أن النوء هو سببٌ لنزول الأمطار، وهي من الله، فهذا كافر كفرًا أصغر كفر نعمة، لا يخرجه عن الملة [3] .

(1) ينظر: الشافي في شرح مسند الشافعي (2/ 343) ، والكواكب الدراري للكرماني (5/ 194) .

(2) ينظر: معالم السنن (4/ 231) ، والاستذكار (2/ 436) .

(3) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (16/ 286) ، وشرح المشكاة للطيبي (9/ 2990) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت